ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

42

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

فأيام الحياة تنقسم ، وحياة العبد لا تكون حياة طيبة إلا إذا أحياه بالعلم والعمل ويشرب من الماء ماء الوصل ، ويقرأ كتاب اللّه بجد شفاء وعفاء ، فإن كان أميا فليسمع إلى القرآن ويتعلم ويعلم بما يسمع من الوعظ والزجر والنهي والمواعظ والأخبار النبوية والتخويف والتحذير والتشديد والوعد والوعيد ؛ فإن اللّه تعالى يحاسب العبد على الفتيل والقطمير ويحاسب كل كبير وصغير إلا من لا عقل له ولا إدراك ومات طفلا فأولئك يكونون لآبائهم شفعاء فاغتنموا ذخيرة الآخرة ، واعملوا لما بعد الموت ، واجتهدوا قبل أن يفوتكم الفوت فما ينفع أحدكم ماله ولا يرد عنه جاهه ، ولا يقيه من آلامه ولا يوقيه أيامه فكم تعبان في لا شيء يجري نهاره وليله في التعب ومالا هو له ، وفي شيء يخليه ويروح ويتركه . فيا جمال السماوات والأرض ويا نور السماوات والأرض لطفك وحلمك وكرمك الواسع وجودك وعظيم عطفك ورحمتك ترحم بها خلقك ، يا إخواني حر الشمس لا يستطيعه أحد منا ولا ضيق الغم ، فكيف نقدر على جهنم أو عذاب أليم فكيف حال من وعد بقبر ضيق ولحد مضيق وحشر متعب ووقوف مصعب وحساب مناقش ، وزبانية وفضيحة يوم القيامة ، فيا كل أولادي سألتكم بخالقكم وربكم وسيدكم وبمكنون الأسرار وجميل الأنوار أن تعاملوا مولاكم وترجعوا إلى بارئكم وتجتهدوا في طاعة ربكم ، وتعملوا ليوم القيامة يوم الحسرة والندامة يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ( 88 ) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 89 ) [ الشّعراء : 88 ، 89 ] يوم عظيم يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 6 ) [ المطفّفين : 6 ] . وهذه وصيتي إليكم يا أولادي بعد الثناء والدعاء للّه تعالى يرزق الأولاد حسن الأعمال الصالحة في الدنيا ويجعلكم من الفائزين ، فعليكم يا أولادي بخدمة ذي الجلال والإكرام وعظيم الشأن الحنّان المنّان الذي لا إله إلا هو مالك الملك وعظيم القدرة فإن من قصده ووحّده وعبده وسجد له ورجع إليه وصالحه بدّل له سيئاته حسنات في الجنات يلبسه تحف الإكرام والإفضال والإيمان ويدعه في الجنان يتبختر ويتيه ، ويميل وهو مسرور فرحان ثملان ثميل نشوان يطرب بنغمات تسبيح الأخيار وتلاوة القرآن والمزامير وزيارة المولى المجيد . هذه كرامات أهل الكرامة لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ( 61 ) [ الصّافات : 61 ] هذه صورة وصية وسر مصون واللّه تعالى يهدي من اهتدى وخشي عواقب الردى ، وأطاع مولاه ونبيه واتبع شريعته صلّى اللّه عليه وسلّم ابن عبد اللّه ولازم ما في الأوراق وعمل على قربه من الخلّاق وكان ملازم الفرض فروضه وفروض عبادته ومفروضه وسعى وخاف يوم التلاق ، وهذه وصيتي يا أولادي إليكم بعد السلام عليكم .