ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

25

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

ولما قال نوح - على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام - : رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ( 45 ) قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [ هود : 45 ، 46 ] إلا بينته وقد قال تعالى : الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ [ التّوبة : 112 ] وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « خير خلق اللّه من يألف ويؤلف » « 1 » ، قال اللّه تعالى في بعض كتبه : « إن أحب عبادي إليّ من يحبب عبادي إليّ ويحببني لعبادي أولئك هم الأبطال حقا ، إذا أردت أنزل بخلقي بلاء دفعت عنهم بهم » « 2 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لرد شارد إلى اللّه - عزّ وجل - خير من عبادة عابد سبعين سنة صيامها وقيامها » « 3 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم لعليّ ، وقيل لأبي هريرة : « لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغابت » « 4 » . فمن كان ملازما للشريعة والحقيقة والطريقة والديانة والصيانة ، وقلة الطمع والزهد والورع والاشتغال باللّه تعالى والتعفف ، وملازمة الذكر والحلم والأذكار بالأسحار والاستغفار والتذكار ورضى الملك الغفار واتبع المختار بالأخبار والاقتداء بالعلماء الأخيار ، والخروج عما نهى اللّه عنه من المنهي في الخبر والأثر ، فإن اللّه تعالى يقول : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) [ القيامة : 22 ، 23 ] أولئك هم العلماء العاملون الصادقون الصديقون المخلصون المحققون العارفون باللّه تعالى المحبون المبتلون المشتغلون الواصلون الذين جعلوا الذكر قوتهم والاشتغال باللّه تعالى دأبهم ، والاقتداء بالكتاب فرضهم ، واتباع الشريعة محنتهم والاستقامة والأعمال

--> ( 1 ) رواه الطبراني بلفظ : « المؤمن يألف ويؤلف ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ، وخير الناس أنفعهم للناس » ( المعجم الأوسط ، حديث رقم ( 5787 ) [ 6 / 58 ] . ( 2 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . والذي ورد هو : « إن أحب عبادي إليّ المتحابون في الدين يعمرون مساجدي ويستغفرون بالأسحار أولئك الذين إذا ذكرت خلقي بعذاب ذكرتهم فصرفت عذابي عن خلقي » رواه عبد الرزاق في مصنفه ، باب الصلاة من الليل ، حديث رقم ( 4740 ) [ 3 / 49 ] . ( 3 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 4 ) رواه البخاري بلفظ : « لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم » ( الصحيح ، باب مناقب علي . . ، حديث رقم ( 3498 ) [ 3 / 1357 ] ) ورواه غيره ورواه الحاكم في المستدرك بلفظ : « لأن يهدي اللّه على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس » حديث رقم ( 6537 ) [ 3 / 690 ] ورواه غيره .