ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
189
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
تسمع لأصواتهم حنين ولقلوبهم رجيب ، وله نحيب ولأجسادهم صراخ وضجيج تراؤوا معنى الكلام ، وبرز لهم من معنى صرف الكتاب وفهموا معنى الخطاب ، فهم أولو الألباب فهموا معنى الكلام وبرز له من معنى صرف ، وأخذ هذا شيء تذوب منه الجبال ، عرفهم الإفهام ، وأفادهم الإلهام ، فتدبروا القرآن ، وفهموا معنى الخطاب ، فاعتبروا يا أولي الألباب فأكبادهم مقطعة من كلام اللّه قطعا ، وقلوبهم صدعت صدعا ، كشف لهم عن غرائب ما يكون فأصبحهم بالأدب تنال منهم العجب ، وتتفرج على ميادينهم وفي معنى إشراقهم ، وهي مطاع أنوارهم بعد احتراقهم ، فتشملك سعادتهم وتبهج عليك أنوارهم بعد احتراقهم وتشملك روائح طيبهم ، ويطيب طلائع طمائع صممهم وقال يبقى اللّه : ومن لم تكن ليلى بطي ضماره * فذا خراب ليس فيه عماره وما تلك من ليلى بليلى إنما * ليالي الوصل عن ليلى عبارة وليالي التّجلي والتملق والهنا * مع الوصل من ليلى نصب سماره فكل الليالي ليلة القدر إذا دنت فافهم يا هذا المعنى والإشارة : ترى الشمس تكسى من * ويكسف نجم في السماء سياره فلو شاهدوا كل الورى لنورها * لماتوا جميعا عاشقين سكاره غيره لبعضهم : وإذا ما بدت ليلى تبدى جمالها * وأسبت عقول العالمين بحسنها فكم ليلة بيننا * فشاهد من ليلى بهاء كمالها فيا ولدي المحب يحب اللّه بالقلب صدقا ، وبالسر حقا ، فإذا أحب حبا وأودعه لبا ، فانجلت إليه الروح نتمرحت « 1 » وبروتحت « 2 » الروح ، وقرعت باب الفتوح مع أن باب اللّه ما برح مفتوح لكنه بذكر أسباب غلقه عن الذي قلبه محجوب ، باطن سره مسدول مسدوك فهنيئا لمن صبر على علاج الطريق ، وفرغ بباطنه عن التعويض وملأ وجود سره بالتحقيق .
--> ( 1 ، 2 ) كذا بالأصل . فهل هذه لهجة عامية أو لغة سريانية أو تصحيف من الناسخ ، واللّه أعلم .