ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
182
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
واعلم أن الإمامة لها شروط ، والقراءة لها شروط ، والأذان له شروط ، ولكن يا ولد قلبي إن شرحت لك يطول الشرح ، لكن والقصر بلاغ ، قم في الدجى بخدمة المولى ، تالي القرآن بعد صفو الباطن وطهارة الأركان وصفو الإيمان ، ولكن جد بالصيام والقيام والتوجه إلى القبلة والمحافظة على العزلة والجمعة والتذكار والفكرة والعمل والكد والجهد والتيسير ، فإن اللّه تعالى لا يمل حتى تملّوا ، ولكن للشاب أن يغتنم شبابه ، وينقي أثوابه ويدخل من عشاء الآخرة إلى محرابه إلى الفجر الأسطع فليجلس بعد فراغه من صلاته ، ويتوجه ليشرب الخمار النشأة الأولى ، فإذا دبّ نسيم القرب على صفحات ساعات راحات راحك ، وهلّ بذلك الأدواء على دوح قصتك ، وغنت ورق الأوراق على شجر معرفتك ، وغرّد القمر على أغصان نحبتك ، وبقي الهزار يهتز طربا ، ويرقص تحت طيك وغنّى الحمام بصوت شجي ، وند العبير من عبير صدقك وطلعت رياحين البساتين ، وأزهار ياسمين اليقين ونسرين التمكين ، ونرجس الحنين ، وبنفسج الأنين ، وآس التعطير ، وسوسن الوصول ، وأقاح الأدواح ، وشقائق الإشفاق ، وقف وأبصر ، قف لتنظر عجبا وأمرا وطربا ، وألوان تكون من أشجار أصلها ذهبا ، طرحها حببا قرعها قببا سقفها إربا ، العنبر أرضها ، والعبير سقفها ، والمسك عطرها تتميس وتهتز طربا من عجب ، وماذا عجبا فإن سمعت لوصيتي ، وقبلت مسألتي ، وأحييت كلمتي وسرت كما أمرك اللّه تاللّه لتشاهدن معنى وصف ما ألوح لك ولتبصرن بعين قلبك ، ولتشاهدن غرائب لم يثبت لها عقلك ، فيا اللّه يا ولدي ويا أخي لا تودعن كلامي لغيركم أعني إلا من كان منا وأحب أن يسلك طريقنا ، وهذه موعظة فعظوا بها كل أحد من الناس ، ولا تلقوها إلا لمحب محقق يدخل تحت طينا ، ألا وإياكم تحرمكم شهوات المنام والدنيا ، ومن لذات الآخرة ، وبروا تروا لذاذة أسرار تظهر لكم في العاجلة قبل الآجلة ، فشدّوا وجدّوا واجتهدوا وصموا وقووا وأعظموا وصونوا أنفسكم ، واعملوا تصلوا بسعادة من خالقكم ، ويحيي قلوبكم بنور بواطنكم ، ولا تغفلوا بقوتكم فرحة قلوبكم مما يفتح لكم من بركة أعمالكم ، وسلوككم طريق الاستقامة من الكشف الخارق ، والاطلاع على الغرائب ، ومشاهدات العجائب ، فاجتهدوا واستعدوا ترشدوا وتظفروا يحصل لكم في الدارين ، وتنقذ كلمتكم عند ربكم ، والسلام على من اتبع الهدى ، وخشي عواقب الردى وأطاع المولى ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .