ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

176

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

كما حكي عن بعض المشايخ قال : يا ولدي مذ صرفنا هممنا إليه أغنانا عما سواه إنا لا نعرف إبليس ، فاجمع العزم ، واشتد بمناطق الحزم ، وجد بالصلاة والصوم ، واقتفي الآثار ، واعلم أن خلوة المنظور في المقامات من خلوته إلى جلوته ، فخلوته سجادته ، وجلوته سره ، وخلوته سريرته ، واللّه الموفق للعمل بالعمل والعلم بالعمل ويجعلنا ممن علم فعمل ، ومن عمل فقبل ، وممن قبل . . . آمين ، ولا يكلنا إلى أعمالنا ، ويعاملنا بلطفه ورأفته وحلمه كما حكم علينا ، ورفق بنا في بطون أمهاتنا ، وربانا بين الحشا ، وأخرجنا من ظلمة الأحشاء إلى نور الدنيا ، فنسأله استمرار كرمه الذي فتح لنا به العينين والفاه والشفاه ، وشقّ لنا الأذنين ، وسوّى الهيكل والوجه ، وثقب المنخرين ، وخلق الرأس والشعر والعنق والخدين والساعدين واليدين والحاجبين ، ثم الصدور والودجين والترقوتين والبطن والقلب والفخذين والركبتين والأليتين والساقين والقدمين والنطق ، وحفظنا بذلك ، فنسأله أن يحفظنا كما حفظنا في ظلمات الأحشاء ويعاملنا بكرمه ، ويعيننا على طاعته ويجنبنا بلواه ، ويديم علينا مدده وكرم فضله ، ويتقبل منا وينفع بنا ، وينفعنا وينفع من اقتدى بنا ، فإنما ذلك نصيحة لسائر المسلمين ، واللّه يوفق للعمل بمرتضاه ، ويوفق الخلق أجمعين ، ومن تبعني فإنه مني واللّه تعالى يوفق إن شاء اللّه تعالى والحمد للّه رب العالمين ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .