ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

169

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

قالت : كأني أحس بعيني خشونة فإذا بها قصبة مرشوقة في حدقتها وهي من حلاوة صلاتها لم تحس فما قلعت القصبة إلا بعد جهد جهيد ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من نقر صلاته فإنما ترد ، ويضرب بها وجه صاحبها » « 1 » لأن الصلاة تحب صدق النية وإخلاص السريرة وطهارة الأعضاء وطهارة السرائر والضمائر ، لأن الجسد مقسوم ثلاثة أقسام قلب ولسان وأعضاء ، وقد جعل اللّه على اللسان حفظة والأعضاء أيضا ، ثم تولى اللّه القلب ، قال بعضهم : القلب بيت الرب ، وقال بعضهم : يقول اللّه تبارك وتعالى : « لا تسعني سمائي ولا أرضي بل قلب عبدي المؤمن التقي » « 2 » من غير تحيز ولا تكييف فإذا تقدم المصلي إلى الصلاة فهو يعلم أنه يتقدم بين يدي رب عظيم ، فيوجه القلب ولا يطلع يمينا ولا شمالا ولا يلتفت ، وليطرق رأسه تذللا وأدبا وخضوعا وخشوعا وخوفا بعد عرفانه بفرائض صلاته وفرضه ونفله وحسن إسباغ وضوئه ؛ فإن أول الباب إسباغ الوضوء ، فإنه يختار بقعة طاهرة ومكانا طاهرا وماء طاهرا وسترة ، ويجلس مستقبل القبلة بآداب الخدمة ويعقد النية ثم يسبغ وضوءه بتمكين ، فإن الرسول صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إذا توضأ المتوضىء وغسل يديه خرجت خطاياه من أطراف أصابعه ومن أظفاره ، ثم إذا غسل وجهه كذلك ، ثم لا يزال يغسل ، فإذا استنشق خرجت خطاياه ، ثم لا يزال يغسل قدميه ، فتخرج الخطايا من أظافير قدميه ثم يعقد عليه قبة خضراء ما دام يتوضأ فما يقوم من مقامه إلا وقد حطت سيئاته وخرجت ذنوبه من وضوئه ثم يقول : سبحان اللّه العظيم ، سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، وحدك لا شريك لك ، وأن محمدا عبدك ورسولك ، أستغفرك وأتوب إليك ، يا أرحم الراحمين » ثم تعلم أن هذا مفتاح الصلاة ، فهذا المفتاح فكيف بالخدمة والوقوف بين يدي اللّه تعالى ، وليقم المصلي خائفا ويستقبل محرابه ، ويعظم اللّه في إحرامه ، وليخدم مليح بقلب صحيح ، ويقف حتى يطمئن ، ثم يركع ركوعا حسنا ، ويسجد سجودا حسنا بطمأنينة للأعضاء حتى يعود كل عضو مكانه ، وليدع وليبتهل ، لعل اللّه ركعة واحدة منه يقبل ، فإن الرسول صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن الملائكة لتقبض على الأعمال فترفعها فيعظمون عمل الرجل ويصعدون به باب السماء الدنيا ويستفتحون ، فلم يفتح لهم ، ثم يقبضون على العمل فيعظمونه ، ثم يصعدون به من سماء الدنيا إلى سماء

--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه . ( 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه .