ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

154

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

الطهارة والشكر والإحسان للخلق من الفعل والقول والنطق ، يديم النعم بذلك الكريم ؛ فإن الكريم يجب من عباده المحسنين ، والمؤمن الخائف فوا أسفاه لو هاجروا مهاجرة صحيحة ، ودخلوا تحت الأوامر ، يعني الأولاد لأغناهم ربهم عن كل أحد ؛ فإنا نأمرهم بما يشغلهم عن مواقع المكاره والمحذور فإن اللّه تعالى يقول : أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ [ الأعراف : 99 ] . . . الآية . يغار على عبيده الصالحين ، ولا يحب من طغى ، ولا من بغى ، ولا من تجرأ ، ولا من افترى وكل من هذه الأفعال من مرصد إليها من اللّه أحوال ، فليتب التائب والعمر أقصر والزمان أدور . قال اللّه تعالى : أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ [ الأعراف : 99 ] . . الآية ، وهذا كلام جامع . لكل أحد نصيب منه حتى الرجل راعي بيته والمرء راعي نفسه ، فليتق اللّه تعالى ويحاسب نفسه لما عليه ، وما له في طاعة اللّه وفي محبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، والطاعة والعبادة والفرض والكف والطهارة وحفظ الموانع من البدن ، ومن الفم واللسان والأذنين واليدين والفرجين ، والجسد كله والشم والطعم والأكل والشرب والمشي والسعي والفكرة ويهتم بعد طهارته من الرذائل كلها ، ومن الحرام كله في الأكل والكلام والغد والرواح والنظر والفكر والعبر والتصبر والنوم والصفاء والرقاد والتسبب والرزق والعبادة والصفو وقلة الغش والغل والحسد ويكون حبيبا خائفا من اللّه وجلاله ، يعمر آخرته ، ويتزود لقدومه على أسرع الحاسبين بالزاد من الأعمال ، وإن كان له في الدنيا سبب فليصن سببه مما يؤذي المسلمين ، فإن اللّه تعالى يكره العبث في الأرض ، ويكره المتجرىء على أحد من المخلوقين كلها ، ويحب الشفوق والرفوق بكل مخلوق ، فإن كنت عالما ، فالعلم قدوة والقدوة علم نقي مشهور ونقي منشور ، جعله اللّه شفاء للأمراض والعلل والأعراض ، والزمن يقطع الدواء ، ويوجد الدواء ، وقد وصف اللّه العلماء أطباء ، والطبيب يكون عارفا يعمل بما يعلم ، قيل يعرف غيره ، فإن العلماء ورثة الأنبياء ، والوراثة يكون تحتها النظافة والصفافة ، فالديانة أضعافا مضاعفة للمقتدي ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « العلماء أمناء اللّه في أرضه ما داموا قائمين بالكتاب والسنة » « 1 » ودواوين الإسلام ، وجهابيذ الملة الحنفية ، فعالم بلا عمل كبحر لا نفع له ؛ فإن فضلهم كبير وأجرهم كثير ؛ إذ كان صلى اللّه عليه وسلم يقول في حق

--> ( 1 ) لم أجده بلفظه فيما لدي من مصادر ومراجع ، وروى الديلمي في الفردوس : « العلماء أمناء الرسل على عباد اللّه عزّ وجل ما لم يخالطوا السلطان ويداخلوا الدنيا ، فإذا خالطوا السلطان وداخلوا الدنيا فقد خانوا الرسل فاحذروهم واخشوهم » ( 4210 ) [ 3 / 75 ] .