ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
151
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
أو الجهاد بالقنا والعضب « 1 » ، فتب إلى اللّه منها ، ولا تثب على حبها فيحرق منك الجسد والعصب ، فإن آدم على حبة تكدرت عليه المحبة ، وعلى بره تغير عليه أمره ، فانظر إلى عدوك أن يضلك كما أضل أباك من قبلك ؛ فإنه يأمرك بالسوء والفحشاء والعنت ، ويحسن إليك الحرام ، ويأمرك بترك الصلاة والصيام حتى يضيع عليك الأيام ويجعلك في الدنيا مشتتا ، ولا يجمع عليك عقلك ، ولا يرجع إليك وهنك ، ولا يزال كذلك حتى يملك قلبك ، فيوقعك في كل ذات ويضحك عليك ، كيف دارت حيلته عليك كيف دارت ، ويمنعك أن لا تذكر اللّه ويحرّض نساءه وبنيه ، ويقول : دونكم وعدوكم ، فهو سبب بعدكم عن ربكم ، أما أنا فقد دام عليهم مكري وحيلتي أتيتهم من جهة الأنفس والحظوظ الدنيوية ، فأمرت بعضهم يتكلم في بعض ، ويحبون جمع المال يشتغلون به عن الفرض ، ويقول : أنا أوحد في علمي يا من عليه الدنيا انعكفت ، وقلبه شارد عن الذكر والفكر ، ولا في قلبه آية رسخت أما تنظر الموت ، كيف بين الأحباب يشتت ، ويحرق القلوب ، ويفرق بين الحبيب والمحبوب ، ولا يرحم ، ولا يرق لدموع دمعت إذا حضرت أخلاقا اقتلعته ، فيظل جارحته كأن نفسه لم تكن في الدنيا مشت ، جعله مبطولا وبين الرجال محمولا ، عدمته أهله وكم ابنة فيه يتمت ، أخلى منه الكون ، وأورث أهله من بعده الحزن والقسوة ، وفي الكفر بغضه ، وحزن لا يرحم كبيرا لكبره ، ولا صغيرا لصغره يورثهم كأس المنية ، فاستعد يا أخي لملاقاته ، فرحم اللّه من عمل شيئا يلقاه أيام حياته قبل وفاته ، حسن تعطل يداه ، وتشعث صفاته ، ويعود ملقحا « 2 » . يا من ينظر كما بين العالم ، يدور وهو في ظلمة لا انتهى ولا رجع عن الغرور ، أخرج عن الدنيا ، اعمل للآخرة ، وأمت ما كان حيا ، وأحيي ما كان ميتا ، واعبد من كفلك حين كنت طفلا ، فخافه ، وصل له كل يوم ولو ركعة ، أعتق نفسك من نفسك ، فإنها سبب هلاكك ، وسبب كل محنة فاحذرها هي وشيطانها ، فهي جالبة إليك المعاصي ، ولم تختف من شهوته كان من كان قبلنا يقوم الليل في ركعة ، دارك قبل أن البلاء بك يدارك ، خافوا من الروح إذا سلت ، فما أمر الموت ، وما أشده ، وما أصعبه ، وما أحده ، وما أمره حين توجهك إلى القبلة ، فاصبر على الطاعات ، تنال كل نعيم وجنة ، وأسرع إلى الحسنات مبادرا ؛ لكن يمحى ما في كتابك ، أثبت واخش
--> ( 1 ) العضب : السيف القاطع . عضبه يعضبه عضبا : أي قطعه . ( العين للفراهيدي ) . ( 2 ) الملقح : كاللّقاح .