ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

141

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

فتحرق الحجب ثم ترجع فتتحجب وقيل فيها : من لا يحتجب باطنه عن اللّه طرفة عين . فيا ولدي عش عيش الأبرار ومعايش الأخيار ، واحفظ مواضع الأسرار وكن داخلا في العاجلة والإضمار خارجا عنها بضمائر الإضمار ، وحصل ما حصل منها زوادة دار القرار ومتحصل منها من دقق الأسرار ، واعمر مرآة قلبك بالخوف والمهابة من الجبار ، وسكنه الرسوخ والاستنزال وتكحيل نق عين البصيرة بعلوم ترجى النوال ، وتشرع الكمال ونور الجلال وطلب العلوم الشرعية أولا لمن طلبها واكتسبها فرضها وسننها وواجباتها ورغائبها فإن حصل له من ذلك حاصل يحفظ عليه أساس التقوى ، ويدفع عنه الفتنة والردى ، ويقلل في عينه حب الدنيا ، فإن كان فقيرا أعجميا لا يدري من العربية لفظا ، ولا يحسن أن يفصح لحظا ، وهو من المحبين للجمال والمستعرفين في تجلي الجلال ، فهنيئا له فيداوم على ذلك ، ولا لأحد عليه سبيل ولا طريق على تسليط في العالم ؛ لأن فصح الراسم والمواسم والمناسم أعظم من المواسم والمراسم والمناسم والمباهم من تبيان بيان الكلام باللفظ والعلاصم ؛ لأن هذا الأعجمي يعني ما كان تركيا أو أعجميا أو من جميع الألسن غير العربية وجميع الأجناس هذا الأعجمي صدق للّه في حب اللّه بالتكوين في مجاري التبيين ولا خاض بحر الطلسم ولا الطمس ، ولا عرف الغمس بل وحّد اللّه بالشهادتين ، وحقق طلبه ، ولم يتعلق بشيء من الدارين غير محبوبه ومطلوبه ومرغوبه ، فكم عالم لا يعمل بعلمه ، وكم دين يحكم الحكم وهو شديد في غضبه ، فإن علم وعمل فاز وحاز وكان أوحد في العالم . قال سيد ولد آدم محمد صلى اللّه عليه وسلم : « من ازداد علما ولم يزدد هدى لم يزدد من اللّه إلا بعدا » « 1 » . فيا من وقف على كتابي هذا إن كنتم شبابا يافعا فباللّه عليكم يا شباب اقبلوا نصح من نصح لكم ، حثه على نصحكم الإيمان وشفقة الإسلام ومحبة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فارحموا شبابا خضرا رويا يترونق ويزهر عليه بهجة حسن رونق ويميس كالبان ميلا ، وكلامه طريا وينشد بلسان الشبوبية ألحانا ، ويتشح ويتبهرج جهلا وعمى . فاتقوا اللّه واخشوه من سوء المنقلب ، فما أحسنكم يا شباب القوى ، فيا من هو في الصحة والعافية سالما من البلاء والجوى ، ما أجملكم إذا فرشتم وجوه الحسن لربكم ، وسجدتم لخالقكم وبارئكم ، وذبحتم أنفسكم ، كما ذكر عمن تقدم لذبح

--> ( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 2402 ) [ 2 / 304 ] .