ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
137
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
والولاء خرجت خطاياه بإسباغ الوضوء ، ويختم وضوءه بالتكبير والتهليل والتعظيم والتبجيل والتسبيح والتقديس ، ثم يأتي إلى محرابه عارفا بما يجب عليه ، وبكم يدخل الصلاة ، بكم فرض ، وبكم سنة ، فإذا تقدم يعرف لمن يتقدم ، ويحضر نيته وصدقه وإخلاصه ويخاف ربه ؛ ليكون كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا قام أحدكم في الصلاة فليكن كأنه يرى اللّه فإن لم ير اللّه فإن اللّه يراه » « 1 » وكان إبراهيم الخليل عليه السلام يسمع لقلبه في الصلاة وجبة « 2 » عظيمة ، فإذا تقدم أحدكم للصلاة فليكن بالنية ، والنية والخوف والهيبة والإيمان ، وصدق في الإسلام والصفاء وحسن الإسباغ ومعرفة صلاته ، والمعرفة بماذا قام وبماذا يصلي ، ويحضر قلبه بين يدي ربه لعله يكون من المقبولين ؛ لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن أحدكم ليصلي الصلاة وليس له منها إلا ما عقل حتى ذكر خمسها أو ربعها أو سدسها أو عشرها » « 3 » فمن كان على طريق الشريعة يغترف من بحر الحقيقة والهداية وعظته العناية [ و ] أفادته الربوبية سلوك الشريعة بأمرها ونهيها وزجرها ، ثم معرفة العناية باللّه تعالى . قال اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [ البقرة : 222 ] من سابق عنايته بعبده ثم قال صلى اللّه عليه وسلم : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » « 4 » . قال اللّه تعالى : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ [ هود : 114 ] وقال تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) [ الذّاريات : 56 ] فمن عرفني عبدني ووجدني ومن وجدني عرفني ، وقال اللّه تعالى : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : 54 ] . فمن أحبه عرفه ، فإذا سلك السالك في العلم طريق الشريعة والمحبة والمعرفة والتوبة الحسنة أفاده الإخلاص والصدق والعلم والعقل والحلم والأدب والصفاء والعفة واليقين والوفاء والتقوى والحقائق والدقائق والطرائق أفاد ذلك علم اليقين ، فإذا كانت أصول هذه الشجرة ثابتة في الشرع طالعة في العلم أخذت على الطريق ، فإذا سلك العلم الشريف والشريعة المطهرة أفادته الحقائق والمعارف ، ويرتقي من أصل الشريعة
--> ( 1 ) لم أجده بلفظه وورد معناه بألفاظ أخرى متقاربة . ( 2 ) قال في لسان العرب : وسمعت لها وجبة : أي وقعة ، مثل شيء يقع على الأرض . ( 3 ) هذا الأثر لم أجده بلفظه فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 4 ) رواه ابن ماجة في سننه ، باب ذكر التوبة ، حديث رقم ( 4249 ) [ 2 / 1419 ] والبيهقي في السنن الكبرى ، باب شهادة القاذف ، حديث رقم ( 20348 ) [ 10 / 154 ] ورواه غيرهما .