ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
132
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
وعطاء اللّه غير ممنوع ، يعطي اللّه لعباده في ساعة واحدة في ليلة ، وفي زمن وفي أمر ، ومن يعترض من سائر المعترضين إنما يعترض على اللّه تعالى في فعله ، ونعوذ باللّه تعالى من التعرض ، بل إنا نحن نطرح معنا أنفسنا للفقراء كلهم ، ونحذر من يعابهم ، أو ينكر على أحد منهم حاله ، على أي حال كان ، وأن يخدموا ويتحلوا فما أحسن كلهم ، أنظر ترى عجبا محلقين رؤوسهم ، ملبين متضرعين بالوله والقلة ، حفاة عراة ، لباسهم الشعر والوبر ، وغير ذلك من أصناف الألوان والصفات ، ولهم طرائق قددا ، فما أجهل من جهل قدرهم ، وما أعماه وما أسعد من لطف نعم وما أسناه . إيش يقال في قوم كلهم طالبين اللّه أينكر عليهم ؟ ! كلا واللّه قيل لابن عباس [ رضي اللّه عنهما ] : نرى قوما يجلسون بلا علم ، قال : العلم أجلسهم ، قيل : فهم يتواجدون ويتمايلون ، قال : دعهم مع اللّه يفرحون ، ولا ينكر إلا على العصيان مثل : الهوى والزمور والقينات والمعازف وجميع اللهو من طرب إلى طرب إلى عود إلى جنك إلى مزمار إلى كل اللهو وجميعه وأهله وأهل شرب المسكرات والمنكرات والخمر والمزاز ونبيذ التمر ونبيذ العسل ونبيذ الرمان ونبيذ الزبيب ، « كل مسكر حرام ، وما أسكر كثيره فقليله حرام » « 1 » وقتل النفس وشهادة الزور وقول الزور وأكل أموال الناس ، هذا الذي يقع فيه الإنكار والقول ، وهذه المحرمات ، فهل أحد ينكر على قوم قطعتهم الطريق ومزقهم التعب والنصب والتعويق والعري والبرد والحر والكد والجهد والسفر والضجر بالإقامة والوحدة والخلوة والانقطاع والعزلة والقلة ؟ قد أخذت منهم الطريق والتمزيق فضاقوا ذرعا فما يحسدون من ينفس أنينهم رحمة بهم ، ويبرد غلبهم ، ويطفئ حرارتهم ، ويقوي عزيمتهم ، كما قال : المؤمن أخو المؤمن إن لم ينصره لا يخذله ، وإن لم يجبره لا يكسره ، وإن لم يستره لا يخجله ، وإن لم ينفعه لا يضره وإن لم يبصره فلا يعمه .
--> ( 1 ) الشطر الثاني من الحديث رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، حديث رقم ( 5748 ) [ 3 / 466 ] وأبو داود في سننه ، باب النهي عن المسكر ، حديث رقم ( 3681 ) [ 3 / 327 ] ورواه غيرهما . وأما السطر الأول وهو : « كل مسكر حرام » فقد رواه البخاري في صحيحه ، باب بعث أبي موسى ، حديث رقم ( 4087 و 4088 ) [ 4 / 1579 ] ومسلم في صحيحه ، باب بيان أن كل مسكر خمر . . ، حديث رقم ( 1733 ) [ 3 / 1586 ] ورواه غيرهما .