ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
123
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
إذا وردوا الأطلال تاهت بهم عجبا * وإن لمسوا عودا أزهى غصنه رطبا وإن وطئوا يوما على ظهر صخرة * لأنبت الصماء من وطئهم عشبا وإن وردوا البحر الأجاج شواربا * لأصبح ماء البحر من ريقهم عذبا فهم محجة الخلق ظاهرا وحجتهم باطنا متبعين الشريعة الظاهرة والحقيقة الطاهرة الزاهرة ، نسأل من خلق النفس وسواها أن يزكيها فهو خير من زكاها ؛ لأنه سيدها ومولاها لأنه من كرمه وجوده وإنعامه على عبيده يوضح لهم المبهم ، وأن يعرفهم المعجم لطفا بهم ورحمة وفضلا منه ومنّه ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم ؛ فإن اللّه يغار على عباده فيحميهم ، ويحمي لهم ومنهم ، ويأخذ لهم حقهم بالعزة من غير سؤل ولا اختلاج باطن سر ولا دعا ، وقد ذكر بعضهم في صفة بعض شروط المحبة ، فضرب بعض الشعراء مثلا خليل صديق كان له يصحبه ، فرآه يصحب غيره ، فقال : أغار عليك من نظري بعيني * فأين أخبئك من نظر العيون وأحسد كلّ أرض أن تطأها * فليتك لا تطأ إلّا جفوني وهذه صفة المحبة الحقيقية ، فالتستر إنما هو أوجه عديدة فإذا أبقى على الخواص موضع الاستتار الظاهر الذي يذهب بقطع التلوين ، فإذا كان الاستتار مع التستر اللطيفي ، فذلك مكان يجدون وجدانهم في جمع الجمع ، ويرزقهم اللّه الواحد القهار وقد قال بعضهم في التستر الظاهر : ترث عن دهري بظل جناحه * فعيني ترى دهري وليس يراني فلو سأل الأيام ما اسمي فما درت * وأين مكاني ما عرفن مكاني فالتستر لطف من اللّه وإنعام وعز وإكرام ، وغاية عين حر البصيرة لا يعلمها إلا العاملون ، وغاية حد عين الحقيقة لا يدركها إلا العارفون ، شهد ذلك من أعطي سر التوفيق والتحقيق وجمالها ، انقشع عن عين بصيرته حبائلها ، وأتخمت حظوظ نفسه خيالها وتخيلها ، ولم يتمسك بالدنيا ولا بحبالها ولا بالخيرات ولا الكرامات ولا المعجزات ولا الكلام ولا النظام النفساني ؛ لأن من أدخل دار الفردانية ، وكشف له عن الجلال والعظمة يبقى هو بلا هو ، فحينئذ يبقى زمانا فانيا ، فيعود في حفظ للّه وكلائه ورعايته ، سواء حضر أو غاب ؛ لأن اللّه تعالى يتولى حفظه واللّه يتولى العالمين ، فيكون اللّه متولي كل جهة للعبد ، متولي قلبه ونيته ومهجته ؛ لأن اللّه تعالى