ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
116
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
باللّه عليك بقلبك وبكليتك ، واسبق قبل أن تسبق ولا تحرمن نفسك لذاذات الفتح الرباني واستعمل « جاء » فالكل مجموع لك إن جمعت جمع الجميع في أسرارك لا جمع تفرقة ظاهر أمرك ، فإذا قمت بوظائف ما أمرك به فعليك يا هذا بفائدة « ق » تدري ما « ق » وما يتبعها . دعك يا ولدي من البطالة ، وتجرد من قالبك إلى قلبك ، ثم الزم الصمت عن الاشتغال بما لا فائدة لك من الجدل والنقل ، فمتى يحصل لك ثمرة تسعدك يا ولدي وقد نصحت لك ، فإن اختليت في خلةى سر قلبك وعاملت مولاك بباطن سريرتك ، فقد قال بعضهم : لذرة من عمل القلوب خير من الدنيا وما فيها ، وإياك ثم إياك تضيع زمانك في بطلان وزخرف الأقوال ، بل احتمي حمية قبل الشربة ، تكون باطنا ، واشرب شرابا فيه صحو وفيه سكر ، فإذا كنت كذلك وسلكت مسلك الطريق إلى هذا العلم الشريف ، وكشف لك عن دواهي الطريق ، فإن خبرت عن غيرك أو خبرت غيرك عنك فما ذاك إلّا تقصير منك لكن صمّم تصميما ، واركب جواد الطريقة ، آه . . آه . . ما أحلاها ما أسناها ما أبهاها ما أمرها ما أقتلها ما أحياها ما أجلها ما أشدها ما أحدّها ما أقدّها ما أهداها ما أجدّها ما أصعبها ما أكبدها ما أقتلها ما أعجبها ما أغربها ما أكثر مصائدها وما أعجب واردها ما أعظم مواردها ما أشطّ شطها ما أقوى شططها ، ما أعمق عمقها ، ما أغمق غمقها ، وما أجمل رداء شمسها فيها أسر ، فيها مدد ، فيها عدد ، فيها آلام ، فيها أسقام ، فيها سمر ، فيها نهر ، فيها تعب ، فيها نصب ، فيها مغابر ، فيها مصائد ، فيها مكائد ، فيها فلك فيها حلك فيها علل فيها أسل فيها غسل فيها رماح فيها كفاح فيها صفاح فيها قطاع فيها أوجاع ، فيها حيات ، فيها عقارب ، فيها لادغات ، فيها أفاعي ، فيها أمم ، فيها همم ، فيها جوع ، فيها منفوع ، فيها ضرام ، فيها قتام فيها مهالك ، فيها مسالك ، فيها غرائب ، فيها عجائب ، فيها تقشيف ، فيها تعفيف ، فيها الماء من القرب فيها غرائب من الحكم . فاسلك يا ولدي مسلك أيادي مبادئ ، فنقيس خارج عنبيس نادر ، وبادر لأهل التعبيس من قلب شهشمان قد ضمته العنسوف ، وكركبه كركوب الأنبوب ، يغبوط الفهم عرفوط الوقت قبرماني الحداقة شهبري البساقة ، أموج الرموز ، عموج النهوز بسماحة أفق فرد قانية البرمق ليست من لغط قيس الأيادي ولا له بها أيادي ، تزهل النبهاء شهبانية الروهباء يا وميم وجيم ونقطة عين تنعيم ، قال اللّه تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [ فاطر : 28 ] واللذين لهم المحو الصحو والتبين والتصبيت ، حمى اللّه الوجود ببقائهم وألحقنا وإياكم بعلا أنفاسهم ، ورزقنا وإياكم بركة كلامهم ،