ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
108
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
ولازم الأذكار أبصر بنور قلبه غوامض حجبها حجب الحجاب كما حجب الممسوك عما في الكتاب من المعنى والسر والخطاب ، وكما حجب من أعطى سر الإخفاء والأسماء وقد بالغت جهدي في أن تغتنموا أيام الفسحة والمهلة وتعتدوا لأهوال يوم منه العرش يتقعقع والكرسي يزعزع ، والأرض تميل والخلق في ألم وهم شديد ، فالمعاملة وقت الإمهال أنفع قبل أن يقول : رَبِّ ارْجِعُونِ [ المؤمنون : 99 ] ينادى عليه : فلم ترجع ؟ . فالعاقل عرف ما له وما عليه وطلب دار البقاء ، وسعى إليها ، وترك دار الشقاء ورفضها ، وطلب رضى مولاه وخرج الكرب عن باطنه ، واستثمر بمعروفه بقدرته على العليم والخبير ، وكفى بربك هاديا ، فطوبى لقوم جعلهم اللّه مفاتيح الخير مغاليق الشر ، فإن أسعد الناس من أجرى اللّه الخيرات على يديه ، « وأن اللّه ليربي لأحدكم صدقته كما يربي أحدكم فلوّه » « 1 » ، « ومن سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة » « 2 » . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يقول اللّه تبارك وتعالى : ما تقرّب المتقربون إليّ بشيء أحب إليّ من أداء ما افترضته عليهم ثم لا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها اجعله يقول للشيء كن فيكون » « 3 » فإن اخترت أن تكون كما أمرك اللّه تعالى فإنك تبرىء المرضى بإذن اللّه تعالى ، وببركة من تعتقده ، فتكون اليد كثيرة مشغولة بكثرة التسبيح مشتملة على كثرة السجود ، وتطأ الأرض بقدميك طاهرة من كثرة الوضوء . فجرب ما قلت لك ، فإن سمعت أفلحت ونجحت ورشدت ، ولا تتبع غير أمري ؛ فإن من عبد اللّه حقا وصدقا أبرأ بإذن اللّه الزمنى ومن بهم علل ويكون ذلك مستمر لك ، فاعترض من النوم الأوسط ، واعلم يا ولدي أن هذه الطريق طريق تحقيق وتصديق وترفيق وتدقيق وجد وجهد وعمل مر وصوم ولزوم ونسك واشتغال وتنزّه
--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب لا يقبل اللّه صدقة من غلول . . ، حديث رقم ( 1344 ) [ 2 / 511 ] ومسلم في صحيحه ، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب . . ، حديث رقم ( 1014 ) [ 2 / 702 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) رواه ابن خزيمة في صحيحه ، باب استحباب الإعلان بالصدقة . . ، حديث رقم ( 2477 ) [ 4 / 122 ] وابن ماجة في سننه ، باب من سنّ سنّة . . ، حديث رقم ( 203 ) [ 1 / 74 ] ورواه غيرهما . ( 3 ) روى بألفاظ أخرى متقاربة منها ما رواه البخاري في صحيحه ، باب التواضع ، حديث رقم ( 6137 ) [ 5 / 2384 ] .