أبي المعالي القونوي
75
المراسلات
ووجدناهم « 1 » متّفقين على أنّ التجريد من كل وجه متعذر بشرط بقاء حكم التدبير في حق كل من يوصف بالتدبير ، كان من كان ، وبالنسبة إلى كل ما يدبّره مدبّر ، كان ما كان « 2 » ، وأنه لا بدّ من ارتباط وعلاقة ما وتعقّل « 3 » معنى مشترك بين كل متباينين يوصفان بالتأثير والتأثّر بذلك المعنى يتحقق الارتباط ويتأتى التدبير ويثبت الأثر . فهو دائر معه وجودا وعدما يثبت بثبوته وينتفي بانتفائه ، وإن لم تشعر نفس المدبّر حالتئذ « 4 » بأنّها مدبّرة ، لأجل أنّ التدبير غير مقصود لها ، كالأمر في التدبير الطبيعي مع المزاج في كل آن . وهكذا النفس التي هذا شأنها في هذه الحالة غير شاعرة بتعلقها بالبدن وتدبيره . وذلك إما لاستغراقها بالحق أو بما منه . وعلى الجملة ، فالمقصود هو استجلاء ما يقتضيه الحكم البرهاني في كل ذلك لتحصّل « 5 » الجمع بين ثمرتي الإدراكين العياني والبرهاني ، إن شاء اللّه تعالى « 6 » . ثم نقول : وإذا قيل بثبوت وجودها « 7 » وبساطتها وما سبق السؤال عنه في هذه المسألة الكلية ، فما البرهان المثبت امتيازها بعد المفارقة عن غيرها من النفوس بالهيئات المكتسبة بواسطة البدن على ما ذكر ؟ فإنّ لقائل أن يقول : لو صحّ ذلك في النفس الجزئية مع المزاج الجزئي الطبيعي ، لجاز مثله في حق النفس الكلية ونفوس الأجرام العلوية بالنسبة إلى الطبيعة الكلية والعناصر وقوى الجسم الكلي المنبثّة في الصور العلوية وغيرها . فتكون الصور والقوى الطبيعية مؤثّرة في النفوس التي هي علة لوجودها ومؤثّرة فيها ، فتتأثر العلويات من السفليات ، وتكون النفوس البسيطة
--> ( 1 ) وجدناهم ش . ( 2 ) كان ما كان : - حح . ( 3 ) وتعقل كل ص . ( 4 ) - ته . ( 5 ) لتحصيل حح ش . ( 6 ) تعالى وحده ته : - س . ( 7 ) وإذا . . . وجودها : أي إذا سلم ثبوت وجودها ش 1 .