أبي المعالي القونوي

67

المراسلات

الصادر من « 1 » الحق الواحد « 2 » هو هذا الوجود العام المشترك « 3 » ، ويدخل فيه العقل الأول وغيره ، وتكون الموجودات بأجمعها مرتبطة بالحق لا بالسلسلة المذكورة ، وتكون العقول وكلّ ما يسمّى واسطة شروطا يحصل الفعل الإيجادي عندها بالوجود الواحد الفائض من الحق الذي هو القدر المشترك من بعض الوجوه ، والذي من حيث هو يثبت الارتباط بين الحق وما سواه ؟ فالوسائط شروط متمّمة لاستعدادات الماهيات ، فإنّ الماهيات لا بدّ وأن يكون لها نوعان من الاستعداد : نوع سابق على الوجود المقبول من الموجد ونوع حاصل بالوجود من حيث لوازم كل فرد من أفراد الماهيات ، وهي استعدادات وجودية مجعولة بخلاف الاستعداد الأول الكلي الذي به قبلت الماهية الوجود من الموجد أولا ، فإنه غير مجعول . فالوسائط معدّات بمعنى أنها « 4 » توجب تعيّن الاستعدادات الجزئية بواسطة الوجود . والحق هو المفيض ، كما ذهبوا إليه في « 5 » الأسباب السفلية من أنها تعدّ ، والفعّال يفيض . ويظهر إذ ذاك أنّ تعلّق العلم الإلهي بالأشياء « 6 » هو على النحو « 7 » الكلي والتفصيلي معا من جهة الوجود الواحد المشترك لا من جهة العلل واللوازم ، كما ذكر . ولا يلزم حينئذ ما توهّموه من الخلل وتوقف العلم بالجزئيات على الآلات ، فإنه « 8 » لا مستند لهم في نفي تعلق العلم بالجزئيات إلا مجرد الاستبعاد والقياس ، وهو ضعيف وباطل « 9 » ،

--> ( 1 ) عن س 1 ش 1 . ( 2 ) الحق الواحد : الواحد الحق ته ش . ( 3 ) العام المشترك : المشترك العام ته . ( 4 ) أنه س ش . ( 5 ) وس حح . ( 6 ) - ته . ( 7 ) نحو ته . ( 8 ) فإنها ته . ( 9 ) باطل ص ته .