أبي المعالي القونوي

45

المراسلات

ورتبة ثالثة هي غايته الكلية . وليس بعد الغاية إلا درجات متعقّلة « 1 » في الأكملية « 2 » . وكما جعل لما ذكرنا من الصفات مما ذكره الحق سبحانه ثلاث مراتب تنبيها لنا « 3 » على أنّ الأمر هو كذلك في جميع الصفات ، فكذلك جعل للعلم « 4 » الذي هو أشرف الصفات درجات ثلاث « 5 » في مرتبة كماله ، بعضها أعلى وأتم من البعض ، سمّى إحداها « 6 » علم اليقين والثانية عين اليقين والثالثة حقّ اليقين . وجعل لكل مرتبة من هذه الثلاثة قوما تلك المرتبة غايتهم ومنتهى ترقيهم في رتب العلم . فجدير بمن أعرب لسان حاله أنه من أصحاب النفوس الشريفة المستعدّة للتحقق بالكمال الحقيقي لا النسبي وأبان عن همة عالية تناسب نفسه الشريفة أن يطلب الترقي في درجات أوصاف الكمال حتى ينتهي « 7 » إلى أعلى مراتبها ، وسيّما في درجات الكمال العلمي الذي نيطت به السعادة باتّفاق من العقول والشرائع على كل حال ، سيّما العلم المتعلّق باللّه ثم بأشرف لوازم ذاته وما أشرنا إليه آنفا . هذا إن سلّم له ذلك وكان محقّا في زعمه أنه بلغ أوّل درجات الكمال العلمي أن يتشوف « 8 » الانتقال من درجة علمه اليقيني « 9 » إلى عينه ثم إلى حقه . وكذلك يجب على الفائز بمقام عين اليقين بعد تعدّي درجة علم اليقين أن يروم الانتهاء إلى حق اليقين الذي من جملة أحكامه طلب الجمع بين ما ينتجه البرهان وبين ما يثمره العيان . وهذا أحد

--> ( 1 ) درجات متعقلة : الدرجات المتعلقة ش : الدرجات المتعلقة ش 2 . ( 2 ) في الأكملية : بالأكملية ومتعقلة فيها ص . ( 3 ) - ش . ( 4 ) العلم ش . ( 5 ) ثلثا ص : ثلاثة س : ثلاثة حح . ( 6 ) أحدها س : أحدهما حح . ( 7 ) تنهي ش . ( 8 ) يتشوق حح . ( 9 ) علمه اليقيني : علم اليقين ش .