أبي المعالي القونوي
32
المراسلات
يسيرة « 1 » جدا . وإذا كان الأمر كذلك ، فالظفر بمعرفة الأشياء من طريق البرهان وحده إما متعذر مطلقا أو في أكثر الأمور . [ طريقين لتحصيل المعرفة الصحيحة طريقين ] ولمّا اتّضح لأهل البصائر والعقول السليمة أنّ لتحصيل المعرفة الصحيحة طريقين : طريق البرهان بالنظر والاستدلال وطريق العيان الحاصل لذي الكشف « 2 » بتصفية الباطن والالتجاء إلى الحقّ . والحال في المرتبة النظرية ، فقد استبان بما أسلفنا . فتعيّن الطريق الآخر ، وهو التوجّه إلى الحق بالتعرية « 3 » والافتقار التام وتفريغ القلب بالكلية من سائر التعلّقات الكونية والعلوم والقوانين . ولمّا تعذر استقلال الإنسان بذلك في أول الأمر ، وجب عليه اتّباع من سبقه بالاطّلاع من سالكي طريقه تعالى « 4 » ممن خاض لجّة الوصول وفاز بنيل البغية « 5 » والمأمول ، كالرسل - صلوات اللّه عليهم « 6 » - الذين جعلهم الحق « 7 » تراجمة أمره وإرادته ومظاهر علمه وعبادته ، ومن كملت وراثته منهم علما وحالا ومقاما عساه « 8 » سبحانه يجود « 9 » بنور كاشف يظهر الأشياء على ما « 10 » هي عليه « 11 » ، كما فعل ذلك بهم وبتبّاعهم من أهل عنايته والهادين المهديين من بريته . واللّه يقول الحق وهو يهدي السّبيل [ سورة 33 ، آية : 4 ] .
--> ( 1 ) تشذ ش 1 . ( 2 ) لذي الكشف : الذي انكشف ش : لدي الكشف حح . ( 3 ) بالتوبة ش . ( 4 ) سبحانه ص . ( 5 ) أي حاجت ش 1 . ( 6 ) صلوات اللّه عليهم : - ص . ( 7 ) اللّه ص . ( 8 ) عناه ش . ( 9 ) بجوده ش . ( 10 ) كما س حح ش . ( 11 ) - س حح .