أبي المعالي القونوي
168
المراسلات
كثر البحث فيها بأنها شيء ما غير ، وبأنها ما هي على التعيين والتحقيق شيء آخر . والظاهر الجليّ إنما هو معرفة كون كل منها « 1 » شيئا ما وأنها ليست أمورا عدميّة . وليست الصعوبة في معرفتها بهذا الاعتبار ، كما مرّ . وإنما الصعب معرفتها بالاعتبار الثاني ، وهو معرفة حقائقها المعرفة التامة المحقّقة « 2 » التي لا ريب فيها . فأما بالبرهان أو ما « 3 » قام مقامه ، فقول من يقول ، إنّ العلم بوجودي أو بالوجود أو بنفسي أو بالعلم بديهي ، وإنّه لغاية الوضوح يتعذر تعريفه أو إقامة البرهان عليه ، ليس بقول سادّ ، فإنّ الواضح البديهيّ إنما هي المعرفة الأولى بالاعتبار الأول ولا كلام فيها . فإنّ من عنده أدنى عقل لا ينازع في ذلك ولا يرتاب . ولكن الصعب إنما هو المعرفة الثانية بالاعتبار الآخر المذكور آنفا أعني معرفة كلّ ما ذكرنا من حيث حقيقته المتميّزة بذاتها عن غيرها . ولا شك في صعوبتها . ولهذا كثر اضطراب الناس فيها ، واختلفت آراؤهم ، واشتدّت حيرتهم . فلو كانت « 4 » معرفة حقيقة العلم والوجود والنفس ونحو ذلك كما زعم القائلون بديهية ، لما وقعت حيرة ولا حصل نزاع ، لأنّ البديهيّ ما لا نزاع فيه . وهذا ليس كذلك ، فليس ببديهي . وأما ما قرره - نفع اللّه به - في بقاء الأفلاك وشأن الفلك المحدّد الذي به تعيّن الزمان [ راجع ص 122 ، س 10 - ص 123 ، س 6 ] ، فصحيح ، لكن في حق الفلك الأعظم . والكلام في الأفلاك السبعة هل هي قابلة للكون والفساد كما أخبرت عن ذلك طائفة من الحكماء والأنبياء والكمّل قاطبة أم لا ؟ وأما ما رسمه في شأن بقية الأفلاك أنها خالية عن طبائع العنصريات ، لأنها لو كانت على طبائعها ، لكانت أمكنتها وحركاتها
--> ( 1 ) منهما ش . ( 2 ) التامة المحقّقة : المحققة الثابتة ش : المحققة التامة ش 1 . ( 3 ) بما ش . ( 4 ) كان ص س حح ش ( كانت ش 1 ) .