أبي المعالي القونوي
166
المراسلات
يستقل العقل النظري بإدراكه في طوره . ثم يتميّزون عنهم بمدارك واطلاعات أخرى خارجة عن طور الفكر وأحكامه التقييدية ، كما سبقت الإشارة إليه . وأما المتكلمون على اختلاف طبقاتهم ، فإنّ المحقّقين لا يوافقونهم إلا في النادر في « 1 » مسائل يسيرة . وأما ما ذكره - أبقاه اللّه - في الاسم المطلق على كل حقيقة مشتركة وأنها تختلف بكونها في شيء أقوى أو أقدم أو أشدّ أو أولى [ راجع ص 97 ، س 8 - 9 ] ، فكل ذلك عند المحقّق راجع إلى الظهور دون تعدد واقع في الحقيقة الظاهرة ، أيّ حقيقة كانت من علم ووجود وغيرهما . فقابل يستعد لظهور الحقيقة من حيث هو أتمّ منه من حيث ظهوره في قابل آخر وبه ، مع أنّ الحقيقة واحدة في الكل . والمفاضلة والتفاوت واقع بين ظهوراتها بحسب الأمر المظهر المقتضي تعيّن تلك الحقيقة من حيث هو تعيّنا وظهورا مخالفا لتعيّنه في أمر آخر . فلا تعدّد في الحقيقة من حيث هي ولا تجزئة ولا تبعيض . وأما ما رسم من أنه ليس « 2 » لقائل أن يقول : لو كان الضوء والعلم يقتضيان زوال العشيّ « 3 » لكان كل ضوء وعلم كذلك [ راجع ص 98 ، س 10 - 11 ] ، فصحيح لو لم يقصد به الحكم بالاختلاف في الحقيقة ، فإنّ الضوء من كونه « 4 » ضوءا حقيقة واحدة ، لكنه قد يكون من مقتضى حقيقته إزالة العشي بشرط تعيّن خاص به وظهور في أمر ما على وجه ما ، لا أنه يؤثر هذا الأثر حيث ظهر . وأما ما أشار إليه - حفظه اللّه - في معرفة النفس من أنّ معرفتها بديهية والاستدلال بما ذكر في « الإشارات » أنّ المشار إليه بقول القائل « أنا »
--> ( 1 ) من ش . ( 2 ) - حح . ( 3 ) العشي ووجود المعلوم ش . ( 4 ) من حيث كونه ش 1 .