أبي المعالي القونوي
164
المراسلات
يعلم من كمالها ونقصها « 1 » الثابتة لمن تضاف إليه تكون قادحة في مبدئيّته وكماله . وهذا إنما كان يصح إن لو كان حكم تلك الصفات من حيث إضافتها إلى المبدأ عين حكمها من حيث إضافتها إلى سواه . فإنّ إضافة كل صفة إلى موصوف ما متى قصد بها « 2 » الإضافة الحقيقية يجب أن تكون مسبوقة بمعرفة حقيقة الصفة وحقيقة الموصوف وحقيقة الحكم من حيث الإضافة . وحينئذ تتأتّى إضافة تلك الصفة إلى ذلك الموصوف ، وبقي « 3 » ذلك الحكم . هل يختلف باختلاف المضاف إليه والحاكمين المختلفي الإدراك وكيفية الإضافة ، أو لا يختلف ؟ فيه نظر ، وتحقيق كل هذا عسر « 4 » جدّا . فإن قيل : لا يلزم في إضافة صفة إلى موصوف ما معرفة حقيقة الصفة وحقيقة الموصوف ، بل يكفي في ذلك معرفة الصفة من حيث هذه الإضافة الخاصة التي قصدها الواصف . وهكذا الأمر في الموصوف ، فإنه يكفي في ذلك معرفته من هذا الوجه وهذه الإضافة ، لا معرفة حقيقته « 5 » . فنقول « 6 » : فحينئذ من الجائز أن يثبت للموصوف من جهة هذه الإضافة أمر أو أمور وينتفي عنه أيضا أمور أخر ، ويكون من مقتضى ذاته باعتبار آخر قبول ضدّ هذا الوصف بإضافة غير هذه الإضافة وحكم سوى هذا الحكم من حاكم آخر . فلا جائز لواصف أن يثبت له أمرا ما على الإطلاق ، ولا أن يسلب عنه شيئا أيضا كذلك . بل كل « 7 » ذلك من وجه مخصوص وباعتبار معيّن تابع لإدراك الواصف والحاكم . وإذا وضح هذا ، علم أنّ مرجع السلب والإثبات من المثبت والسالب راجع إلى ما تعيّن من الحق في
--> ( 1 ) نقصانها ش . ( 2 ) به ش . ( 3 ) وبقي أن ش 2 . ( 4 ) عسير حح ش . ( 5 ) حقيقية ش . ( 6 ) فتقول ش . ( 7 ) كان ش 1 .