أبي المعالي القونوي

162

المراسلات

ذلك والحكم بصحته والعلم أيضا بموجب ذلك التوقف والإنكار . هذا مع أنّ المتوقّفين في ذلك لا مستند لهم سوى الاستعداد والاستحسان النظري العادي . فإنّ هذه الأوصاف ومثلها تحجب العقول النظرية عن إدراك مثل هذا وعن قبوله . ولو « 1 » أمعنوا التأمل في البراهين التي تقضي بردّ أمثال هذه الأمور ، لعثروا على الخلل الخفي الواقع في بعض مقدمات تلك البراهين ، سيّما البراهين المذكورة في شأن الصدور وترتيب العقول والنفوس والأفلاك وانخرام القاعدة في فلك الثوابت وغير ذلك . هذا مع أنهم عند أكابر المحققين معذورون من وجه ، فإنّ للعقول حدّا تقف عنده من حيث ما هي مقيّدة بأفكارها . فقد تحكم « 2 » باستحالة أشياء كثيرة هي عند « 3 » أصحاب العقول المطلق « 4 » سراحها من القيود المذكورة من قبل ممكنة الوقوع بل واجبة الوقوع ، لأنه لا حدّ للعقول المطلقة تقف عنده ، بل ترقى دائما ، فتتلقّى من الجهات العلية والحضرات الإلهية . وعلى الجملة ما يفتح اللّه للنّاس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم [ سورة 35 ، آية : 2 ] . وبعد أن قدّمت الفصل الكلي المشتمل على ذوق أهل التحقيق وتمييز مذهبهم من مذاهب غيرهم وبيان الألفاظ الموهمة الاشتباه مع سواهم في الاعتقاد وغير ذلك ، فلنذكر الإلماعات المختصة ببعض أجوبة المسائل ، كما سبق الوعد بذلك ، إن شاء اللّه . فأقول : وأما ما أفاده بقوله - نفع اللّه به - في حق الحق بأنه لو كان له وجود وماهية ، لكان مبدأ الكل اثنين ، وكل اثنين محتاج إلى واحد

--> ( 1 ) ولم حح . ( 2 ) يحكم حح . ( 3 ) عن ش . ( 4 ) المطلقة ش .