أبي المعالي القونوي

159

المراسلات

ذلك من صفات الكمال ، ولزم أيضا أن لا تخلو النفوس في تعقّلاتها وتصوّراتها من خواصّ المزاج الذي هو سبب تعيّنها ، وسيّما « 1 » لما يوجبه الارتباط والتعلّق التدبيري ، وإن لم تكن النفس حالّة في المزاج . ولزم أيضا أن تكون لكل نفس من النفوس الإنسانية مناسبة ما مع العالم العلوي ونفوسها [ كذا ] بموجب ما انعجن في مزاجها وما حصل لها من تلك القوى والآثار ، بحسب حكم الوقت الذي وقع فيه اجتماع الأجزاء المزاجية وبحسب مبدئية تعيّن النفس وتعلّقها به . ولا بدّ وأن تكون قوى بعض الأفلاك وآثاره [ كذا ] فيه أغلب من البواقي . فتكون نسبة تلك النفس ومزاجها إلى ذلك الفلك ونفسه وعقله أقوى وأتمّ من نسبته [ كذا ] إلى سواه . هذا وإن كان محلّا لآثار جميعها . وإذا كان كذلك كان إدراك نفس الإنسان لما تدركه من الحقائق هو بحسب المرتبة المتعيّنة له هناك ، إذ من حيث هي وفيها وبحسبها تدرك ما تدرك « 2 » . فالمتعيّنة مرتبة نفسه ، وسيّما بعد الترقّي والمعراج الروحاني المذكور والانتهاء إلى بعض مقامات الكمالات « 3 » النسبية الذي هو غايته من عرصات العقول والنفوس ، وخصوصا المترقّي إلى المرتبة الكمالية التي فيها تقتضى مشاركته العقل الأول في الأخذ عن اللّه وقبول فيضه الأقدس بلا واسطة ، هذا إلى غير ذلك مما يضيق عنه نطاق العبارة ولا يتعيّن في تعقّل مقيّد بنظره الفكري بإفصاح ولا إشارة . لا يكون إدراكه لحقائق « 4 » الأشياء ومعرفته بالحق كتعقّل ذي النظر الفكري المنصبغة نفسه « 5 » بالخواصّ الطبيعية والقوى الجزئية المزاجية . فإنه إنما يدرك ما يدرك بحسب الوصف الغالب على نفسه حال الإدراك . فأين هو من الذين يستجلون حقائق الأشياء ويتعقّلون المعلومات

--> ( 1 ) ولا سيما ش . ( 2 ) تدرك ما تدرك : يدرك ما يدرك س حح . ( 3 ) الكمال ش . ( 4 ) بحقائق ش . ( 5 ) - س ش .