أبي المعالي القونوي

156

المراسلات

وحدته باعتبار أحد وجهيه الذي يلي مقام الوجوب « 1 » ولا يغاير وحدتها كلّ عدد ومعدود . وإنه من هذا الوجه يتأتى له الأخذ عن اللّه بدون واسطة أصلا ، بل يتحقق بما هو أعلى وأفضل من ذلك مما يتعذر ذكره . هذا مع تفاوت درجات الواصلين إلى هذا المقام وتفاوت حظوظهم من الحق بموجب خواصّ استعداداتهم الغير المجعولة . بل أقول بمقتضى حكم الشهود المحقّق : إنه ما من موجود من الموجودات إلا وارتباطه بالحق من حيث هو من وجهين ، جهة سلسلة الترتيب والوسائط التي أولها العقل الأول ، وجهة طرف وجوبه الذي يلي الحق ، وإنه من حيث ذلك الوجه يصدق على كل موجود أنه واجب ، وإن كان وجوبه بغيره . ومراد المحققين من الوجوب هنا « 2 » مخالف من وجه لمراد غيرهم من هذا الإطلاق . والسرّ فيه عموم حكم وحدة الحق الذاتية المنبسطة على كل متّصف بالوجود والقاضية باستهلاك أحكام كثرة الأشياء والوسائط فيها والموضحة أحدية التصرف . والمتصرّف بمعنى « 3 » أنّ كل ما سوى الحق مما يوصف بالعلّية أنه معدّ غير مؤثّر ، فلا أثر لشيء في شيء إلا اللّه « 4 » الواحد القهار . لكن سرّ هذا الوجه الخاصّ الذي لا واسطة فيه بين كل شيء وبين الحق بالنسبة إلى أكثر الموجودات مستهلك الحكم والخاصيّة « 5 » في أحكام الكثرة والإمكان لغلبة أحكام الكثرة على حكم الوحدة وأحكام الوجوب المشار إليها من قبل . وثمّة سرّ شريف يتعلّق بهذا المقام للعقل النظري فيه مجال ما . وهو أنه لمّا لم يجز « 6 » عقلا أن يتعقّل في الحق جهتان مختلفتان ، لكونه واحدا من جميع الوجوه ، وجب أن يكون الارتباط

--> ( 1 ) الوجوبي ش . ( 2 ) ههنا ش . ( 3 ) - ش . ( 4 ) للّه ص ش . ( 5 ) الخاصة ش . ( 6 ) يجوز ش .