أبي المعالي القونوي
150
المراسلات
البشر » « 1 » إلى آخر الفصل ، هو بيان تعذر معرفة الحقائق من حيث صورها المعقولة المتعيّنة في علم الحق أزلا وأبدا وفي ذوات العقول المجردة . لم يرد معرفة خواصّ الأمزجة والطبائع وغير ذلك مما أشار إليه المولى - نفع اللّه به - في تلك الأجوبة ، بل إنما أراد معرفة حقائقها الأصلية ، كما مرّ . ولذلك ذكر في تقرير ذلك وتمثيله معرفة ذات الحق سبحانه « 2 » ومعرفة العقل والنفس والفلك وحقيقة الجسم الكل من حيث معقوليته . ولم يمثّل بما يفهم منه أمر يتعلق بالأمزجة والطبائع والخواص . وظنّ « 3 » الداعي أنّ الناسخ الناقل لتلك المسائل من تعليقه ربما لم يكتب ذلك الفصل تماما ، وإلا لم يكن يخفى على العلم الشريف مراد الشيخ منه . والدليل على أنّ مراده - قدس اللّه نفسه الزكية - من « 4 » ذلك التمثيل ما لوّح الداعي بذكره ما أكده في موضع آخر ، وهو قوله : « الإنسان لا يعرف حقيقة شيء البتّة ، لأن مبدأ معرفته للأشياء هو الحس . ثم تميّز عقله بين « 5 » المتشابهات والمتباينات ، ويعرف حينئذ بعض لوازم الشيء وأفعاله وتأثيراته وخواصه . فيتدرج بذلك إلى معرفته معرفة مجملة غير محققة ، وربما لم يعرف من لوازمه إلا البعض . ولو قيل ، إنه عرف أكثرها ، إلا أنه « 6 » ليس يلزم أن يعرف « 7 » لوازمها كلها . فلو كان يعرف حقيقة الشيء وكان ينحدر من معرفة حقيقته إلى معرفة لوازمه « 8 » وخواصه ، لكان يجب أن يعرف لوازمه وخواصه أجمع . لكن معرفته بالعكس مما يجب أن يكون
--> ( 1 ) ابن سينا : تعليقات ، صفحة 34 ، سطر 17 . ( 2 ) - ص : تعالى ش . ( 3 ) فظن ش . ( 4 ) من مثل ش . ( 5 ) من ص . ( 6 ) إلا أنه : لكنه س ش . ( 7 ) تعرف س ش . ( 8 ) إلى معرفة لوازمه : إلى معرفته ولوازمه ش 1 .