أبي المعالي القونوي

135

المراسلات

كردن « 1 » ، أدبا وتحقيقا لازم شد كه جواب نيز بران « 2 » وجه ياد كرده شود . فأقول واللّه خير معين : إنّ السؤال المشرّف بإيراده على بعض مواضع تلك الرسالة ورد بسبب الإعراب عما تضمنته من الأسرار بلسان المناجاة والسؤال والاستفسار . وكان الموجب لذلك عدة أمور ، النزر اليسير منها مقصود ، وأصولها وأمهات مسائلها غير مقصودة على التعيين ، بل هي نفحات ربانية وردت بغتة « 3 » دون تعمّل في أوقات الانسلاخات وخلسات « 4 » صفاء الأوقات في الخلوات . ووقع أمر هذه الرسالة حال مفاوضة غيبية روحانية بين مرتبة من المراتب الربانية ومقام من المقامات العبدانية . فلم يحسن الترجمة عنها أدبا وتحقيقا إلا بلسان المفاوضة المختصّة بمقام العبودية ، فإنه مقتضى حكم ذلك الوقت والحال . والموجب الآخر أنّ تلك الرسالة متأسسة على بيان الرحلة المعقولة من الحضرة العلمية الذاتية الوحدانية التي هي محلّ ارتسام المعلومات كلّها ، الارتسام الأزلي الأبدي ، والتي من حيث هي تتعقّل مبدئية الحق وفيضه الإيجادي بالإيجاب العلمي الذاتي الفعلي ، وعلى ما سيوقف عليه من الرسالة المسيّرة صحبة هذه الخدمة ، إن شاء اللّه « 5 » . وبمعرفة هذه الأوّلية العلمية يتعيّن مبدأ السلوك المعنوي للحقيقة الإنسانية الكمالية الربانية وغايتها وحاصلها . وبين المبدأ والغاية تقع الترجمة عن حال السالك في تنقله في الأطوار والأدوار ومراتب الاستيداع والاستقرار ، والتنبيه على شأنه ولسانه في كل منزل من منازل السلوك ينزله وكل مقام يحلّه ، ثم يتعداه . ومن هذه الترجمة يتنبه السالكون لمعرفة أسرار المبدأ والمعاد اللذين هما من أشرف ما تتجلّى به نفوس

--> ( 1 ) - حح . ( 2 ) بان حح . ( 3 ) بغيته حح . ( 4 ) خلساء حح . ( 5 ) اللّه تعالى حح .