أبي المعالي القونوي

84

شرح الأسماء الحسنى

أن أحكام المقادير تمنعني عن الوصول إلى هذه البغية فأقتصر على الدعاء الواجب في ظهر الغيب والمخلص والمطهر من الملق والريا واللّه ولي الإجابة والإحسان . وغير خفي على رأى جنابك المظهر للغيب أن طلب المواصلة وتأسيس قواعد المودة مع أهل الفضل كانت دائما سنة معهودة ومألوفة ولا سيما أن الحق سبحانه وتعالى قد فضل بعض عباده على بعض بالاجتباء والإكرام ورجحهم على أبناء الدهر بأنواع العلوم وأجناس الفضائل وألبس نفوسهم الشريفة بالصفات الجميلة غير المحصورة فصارت كل صفة منها سببا لانجذاب القلوب وطلب التودد فكيف بالمجموع بل كيف بالذات الجامعة لتلك الصفات فيناءا على هذه المقدمات طلب الداعي المخلص فتح باب المواصلة مع جنابكم وحيث تعذر الالتقاء من حيث الصورة والحالة هذه فتعين طلب المواصلة عن طريق المكاتبة التي سموها بإحدى اللقاءين ولم أرغب في خلو هذه المفاتحة عن الفوائد العلمية التي هي أشرف صور الترقيات النفسية وعدم حظها عن فوائد نتائج أفكار ذاتكم الشريفة فأرسلت معها رسالة صنعتها قبل مدة مديدة في بيان علل نتائج الأفكار وإيضاح ما حصل لأهل الإستبصار ومسائل مشكلة فاوضناها مع بعض أكابر الفضلاء والأصدقاء حتى تكرم علينا مفيدا لما سنح في ضميركم المبارك وموضحا للصحة والفساد بالبرهان الواضح وذلك إعانة للتحقيق والدراسة . فإن هذا التفصيل يسبب الثناء العاجل والثواب الآجل واللّه خير لا زال ذاك الجناب العالي مقصدا لأصحاب الحاجات ومصدرا لأجناس الفضائل وأنواع الخيرات آمين والسلام عليكم .