أبي المعالي القونوي
78
شرح الأسماء الحسنى
على ما نووا ، فلم ألتفت إليهم ، وجزت إلى المحراب ، وصليت صلاتي ، ثم لم يقدروا علي ، ودفع اللّه عني شرّه ، ثم تاب وسافر عني والحمد للّه . فإن الظاهر من قوله « جمع عليّ الملاحدة النصيرية » و « أنه ادعى المهدوية » كون الرجل المدعي كان من الشيعة فإن النصيرية طائفة شيعية تعتقد بكل الأئمة عليهم السلام إلا أنهم يدعون البابية لمحمد بن نصير النميري ، ومراده من الملاحدة خصوص الباطنية وهم فرقة غالية من الشيعة ، وكانت مدينة بغداد وقتئذ معقلا للشيعة ، وكان الحكم أيضا بيد الشيعة ، ويظهر من قوله : « ثم تاب » أنه تاب من تلك الدعوى ، لا أنه تاب من أصل التشيع ، ولو كان نقاش الشيخ في تشيعه لأبرزه . فالظاهر أن مصب النقاش هو دعواه الباطلة دون التشيع وإلا لأنكره الشيخ بشكل آخر ، ولوصفه بالرفض أو الغلو . ويشهد على تشيعه تلمذ الشيخ عبد الرزاق القاساني الشيعي وقراءته الفصوص عليه كما ذكره المحقق الدكتور عثمان يحيى « 1 » . وتشيع الشيخ عبد الرزاق القاساني شارح الفصوص وأستاذ القيصري أظهر من الشمس وأبين من الأمس فراجع عنه مقدمة محقق كتاب « مصنفات المولى عبد الرزاق القاساني ورسائله » الفاضل مجيد هاديزاده . الخامس : سعد الدين الكاساني : ترجمه الصفدي ( م : 764 ) قائلا : محمد بن أحمد الشيخ سعد الدين الكاساني شيخ خانقاه الطاحون بدمشق كان فاضلا في فنه على رأي الصوفية بصيرا بأقوالهم قرأ هو والشيخ شمس الدين الإيكي على الشيخ صدر الدين القونوي
--> ( 1 ) - عثمان يحيى ، فهرس مصنفات ابن عربي ورسائله : ص 643 .