أبي المعالي القونوي
60
شرح الأسماء الحسنى
مع عدم خروجه من حكم الشريعة المحمدية المستوعبة المحيطة فأن ارتقى من آدابه وآداب شريعته الظاهرة إلى آدابه وآدابها الباطنة والتحم بروحانيته والتحق بالصفوة من عترته والكمل من إخوانه استطعم ما استطعموا وحكم في الأشياء وبها بما به حكموا و ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ « 1 » . وهناك شخصيتان من أبرز تلامذته قد قرّرا بحوثه ودوّنا دروسه : أحدهما : الشيخ سعد الدين سعيد الفرغاني والثاني الشيخ مؤيد الدين الجندي ، أما الأول فقد كتب تقريرات أستاذه في تفسير تائية ابن الفارض المصري ( م : 632 ) المسماة بمشارق الدراري مع مقدمة أستاذه القونوي بالفارسية وحيث أن الكتاب على ما صرّح به المؤلف وكذلك نفس العارف القونوي في مقدمته على الكتاب تقرير لأبحاثه فتكون مطالبه منسوبة إلى القونوي وممضاة من قبله وقد صرّح في مواضع من شرحه على اختصاص الدعوة الحقيقية بعلي وأولاده عليهم السلام ، ذكرناها في ترجمة الشيخ ابن الفارض المصري والآن نشير إلى قسم منها : أ - قال في ص 529 : وقدّم ذكر أهل البيت على ذكر الصحابة في هذا المجال لأن مقام الدعوة الحقيقي المطلق خاص بالأولياء المحققين الجامعين لهذه العلوم الثلاثة وتمر سلسلة الأولياء إلى المصطفى صلى اللّه عليه و [ آله و ] سلم من حيث الخرقة والذكر والصحبة على سبيل المتابعة والتأدب والتخلق على الأغلب إلى علي وبنيه الحسن والحسين وابنه زين العابدين وابنه الباقر وابنه الصادق وابنه الكاظم وابنه
--> ( 1 ) - القونوي ، إعجاز البيان في تفسير أم القرآن : ص 400 ، الطبعة الحجرية الهندية .