أبي المعالي القونوي
428
شرح الأسماء الحسنى
فقال اللّه إن السماوات والأرض لم تطق أن تحملني وضقن من أن تسعني وسعني قلب المؤمن الوارع اللين . وروى الطبراني في مسند الشاميين 2 / 19 بسنده عن أبي عنبة الخولاني يرفعه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لأن للّه آنية من أهل الأرض وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين وأحبها إليه ألينها وأرقها من عرف نفسه عرف ربّه 296 رواه الفريقان مرفوعا والرواية تارة منسوبة إلى النبي الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلم وأخرى إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ففي مصباح الشريعة المنسوبة إلى الإمام الصادق عليه السّلام الباب الخامس نقله عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وقد استظهر شيخنا العلامة العارف آية اللّه المصطفوي قدّس سرّه في مقدمة شرحه على الكتاب الذي يفتخر الكاتب بنقله إلى العربية أن الكتاب ليس للإمام الصادق عليه السّلام وإنما لأحد عرفاء الشيعة في القرن الثاني من الهجرة وعليه فالرواية موجودة في إحدى المصادر الشيعية في القرن الثاني منسوبة إلى النبي الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وذكر الموفق الخوارزمي المتوفى في 568 بسنده عن أبي سعيد الأسترآبادي عن الحسن بن علي بن القاسم عن الحسن بن أحمد الجهرمي عن الحسن بن عبد اللّه بن سعيد عن محمد بن الحسن بن دريد عن أبي الفضل أحمد بن أبي طاهر صاحب أبي عثمان الجاحظ ( 160 - 255 ) كان الجاحظ يقول لنا زمانا أن لأمير المؤمنين عليه السّلام مأة كلمة كل كلمة منها تفي ألف كلمة من محاسن كلام العرب وكنت أسأله دهرا بعيدا أن يجمعها ويمليها علي وكان يعدني بها ويتغافل عنها ضنا بها قال فلما كان آخر عمره أخرج يوما جملة من مسودات مصنفاته فجمع منها تلك الكلمات وأخرجها إلي بخطه فكانت الكلمات المأة هذه ثم يذكر الكلمات ومنها هذا الحديث . وهناك جماعة من علماء السنة قد نسبوا هذا الحديث إلى الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام نذكرهم فيما يلي : 1 - ذكر السلمي المتوفى 412 في تفسيره 2 / 279 في ذيل قوله تعالى : « ولقد آتينا داوود وسليمان علما » : لذلك قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه : من عرف نفسه عرف ربه .