أبي المعالي القونوي

398

شرح الأسماء الحسنى

الاختصاص في العلم باللّه ما لا يعلمه إلّا من ذاقه ، المعجّل طيّباته في جنّات الدّنيا ممّا لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، وهو الّذي خصّه الحقّ بعنايته ، ووفّقه للمعاملات المعنويّة ، فعامل الأسماء الإلهيّة بالتّخلق بها ، كما يقتضي حقيقة كلّ اسم إلهي من الأخلاق حتّى لم يبق اسم من أسماء الحقّ إلّا قام فيه بصورته وحاله ، واطّلع على أسراره ونتائج آثاره ، وإن كان سريان أحكام الأسماء يشتمل كلّ عين من أعيان الوجود - سواء علم ذلك العين أو لم يعلم - ولكن لا يفوز بمنصب القرب إلّا من ذاق شراب الوصال من كأسات شواهده العلميّ العرفاني « 1 » ، فإنّ عظم لذّة العلم بقدر شرف المعلوم ، وأيّ علم أشرف ممّا كان متعلّقه جناب الكبرياء . فالعلم بحقائق الأسماء الإلهيّة ، وترتيب أمور مملكة « 2 » الفردانيّة ، المحيطة بجميع المراتب الوجوديّة ، والإطّلاع على أسرار دقائق خزائن الرّبّوبيّة ، هو أعلى مراتب أبواب المعارف وألذّها وأطيبها وأشهاها ، ومجموع أقطار ملكوت السّماوات والأرض ميدان العارف ، يجول في ساحاتها ، ويتبوّء منها حيث يشاء من غير حركة ولا مزاحمة غير ، وما أعظم حسرة عند كشف الغطاء ممّن حرّمه اللّه لذّة العلم به ، فإنّ حسرة الجهل أعظم الحسرات ، لا سيّما الجهل باللّه ، وكلّ من تعلّقت همّته في الدّنيا بكشف الأسرار الإلهيّة وحصل له ذلك فقد فاز في الدّارين ، وحاز

--> ( 1 ) - ص : شواهد العلم العرفاني . ( 2 ) - ص : مرتبة .