أبي المعالي القونوي

394

شرح الأسماء الحسنى

وقد تتعلّق الإرادة بمجرّد صيغة الأمر في حقّ شخص ، فلا حظّ لهذا الشّخص من الأمر إلّا صيغته لا العمل به ، لتعلّق العلم بما هو عليه ، فليس على العبد إلّا أن يهيّئ محلّ ورود الأمر بالمراقبة فقطّ ، فإذا ورد الأمر الإلهيّ بالتّكوين يراقب أثر الأمر في قلبه هل يجد الإباء أو القبول ؟ . فإن حصل القبول ينظر في أيّ عضو من الأعضاء السّبعة يظهر أثره ، فيراقب حكم العلم فيه حتّى يظهر ما هو عليه ، فإنّ الحقّ لا يحكم فيه إلّا به ، فمن كان حاله مراقبة شؤون الحقّ فهو في عين السّعادة . وإن وقع منه خلاف ما أمر به فإنّه فائز بدرجة الرّشد والإستقامة المأمور بمراقبته وحضوره مع الحقّ ، والحضور روح الصّلاة الّتي هي أفضل الطّاعات فلا تساويه معصيته « 1 » أصلا ، بل تستهلك تحت سطوتها . ويكشف لصاحب هذا المقام سرّ « 2 » القدر ، ولذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم يقول : « شيّبتني سورة هود وأخواتها » لما كان فيها من أمر الإستقامة وعدم الإطّلاع على سرّ العلم هل يوافق الأمر أم لا « 3 » ، فلمّا تبيّن له الأمر المقرّر بظهور سرّ القدر وقف عنه الشّيب ، ولم يقم به همّ بحصول الإستقامة والرّشد .

--> ( 1 ) - ص : معصية . ( 2 ) - ص : عن سر . ( 3 ) - من قوله « وعدم » إلى هنا ساقطة في مخطوطة طهران .