أبي المعالي القونوي
390
شرح الأسماء الحسنى
والمورّث يخدم الوارث بما تعب في جميع ما أورثه ، غير أنّ الإرث المعنوي - الّذي هو العلم - لا ينقص شيئا من مورّثه بوراثة الوارث ، بخلاف الدّينار والدّرهم ، فإنّهما نقل العين بالوراثة من الميّت إلى الوارث ، والأنبياء ما ورّثوا إلّا العلم ، وهو ما ورّثهم الحقّ ، فالأنبياء ورثة الحقّ : « والعلماء ورثة الأنبياء » ، فالحقّ وارث من وجه ومورّث من جهة « 1 » ، وكذلك الخلق . فمن العلماء من ورث علم الأحكام والشّرع من ظاهر النّبوّة ، ومنهم من ورث علم الأسرار والكشف من باطن النّبوّة ، ولهما المرتبة الشّأنيّة في الوراثة ، فإنّها ما حصل لها العلم حتّى تقدّم بها النّبيّ المعيّن ، فما يحصل للورثة من حضرة النّبوّة من العلم لا يقبل كما يقبلها العلم النّظريّ فهو في غاية البيان ، وأيّ عامل عمل بأمر مشروع وحصل له من ذلك العلم [ العمل ] علم باللّه فهو من العلم الموروث . ثمّ لا يخلو أن يكون ذلك الأمر المشروع شرعا لنبيّ مخصوص أو كان شرعا لمن قبله من الأنبياء قرّره نبيّ هذا العامل لأمّته . فإن كان ممّا اختصّ به نبيّ هذا العامل فهو وارثه خاصّة لا ينسب إلى غيره . وإن كان ممّا تقيّد به نبيّ قبله ثمّ قرّره نبيّ هذا العامل ، فهو وارثه خاصّة ووارث نبيّه بما قرّره ، فيحشر في صفوف الأنبياء خلف الشّارع والمقرّر ،
--> ( 1 ) - ص : ومورث من جهة ساقطة .