أبي المعالي القونوي
380
شرح الأسماء الحسنى
فالهدى التّوفيقي اصطفاء ، والتّبيانيّ ابتلاء . ومن خصائص أحكام هذا الاسم التّوفيق والبيان : فالتّوفيق هو الأخذ والتّمسّك بهدى الأنبياء . والبيان هو شرح ما جاء به الحقّ عن كشف ، لا عن ظن بحكم النّظر أو تأويل بحكم الفكر ، فإنّ البيان ما يتطرّق إليه الاحتمال ، ولا يظهر حقيقته إلّا بالكشف أو النّصّ ، فإنّه لا بيان أبين من بيان الحقّ . ومن حكم على الشّرع بنظر عقله ، ونفى ما دلّ عليه بظاهره ، وصرفه إلى معنى يوافق غرضه ، فهو ممّن حرّمه اللّه بركة العلم ، وضاعف حسرته ، وليس له قدم في منزلة : الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ « 1 » والكلام كلّه حسن من حيث الوجود ، وأحسنه ما يوافق المقصود ، ولا يصادف ذلك إلّا أولوا الألباب ، الغوّاصون في تيّار الحقائق ، المستخرجون لباب الدّرر من أصداف الألفاظ ، بخلاف أهل الظّاهر فإنّه لا يقع نظرهم إلّا على الحجاب ، والمحجوبون عقولهم على دونه « 2 » . ومن أهل التّقييد : من قال بالرّؤية وتعلّق بما أثبت ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم بقوله : « ترون ربّكم » وصدق . ومنهم : من نفى لنفيه عليه السّلام حين سئل هل رأيت ربّك قال : « نورانيّ أراه » ، فصدق النّافي والمثبت في تقييد عقدهما ، وهذا كمن أبصر صورة زيد فحكم أنّه رأى زيدا وهو صادق في حكمه .
--> ( 1 ) - سورة الزمر ( 39 ) : الآية 18 . ( 2 ) - ص : المحجوبون بتقييد عقولهم على ذلك .