أبي المعالي القونوي

376

شرح الأسماء الحسنى

ولولا احتجابه بحجاب الكبرياء والجلال لاحترقت سبحات وجهه كلّ من أدركه ، وما في الحجب المذكورة في الخبر الوارد حجاب النّور غير الواحد ، وما بقي [ فهي ] حجب ظلمانيّة ، ولذلك أفرد الحقّ النّور وأجمع الظّلمات حيث ما ورد مشيرا إلى أحديّة ذاته وكثرة الحقائق الإمكانيّة ، ولمّا كان أعلى الحجب وأعظمها حجاب النّور ، والحقّ - جلّت عظمته - هو النّور ، وهو المحتجب فيه به ، فبنفسه احتجب ، وهو عين الحجاب على العبد « 1 » . ولمّا كان النّور ما يظهر بنفسه ويظهر به غيره ، وليس شيء أظهر للعبد من وجوده ، فهو عين نوره ، قال تعالى : وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ « 2 » ولا يمشي إلّا لأجله « 3 » ، وهو من وجوده ، وهو عين الهويّة من حيث سريان نور الوجود من سماء الجود ، فما مشى إلّا بربّه والحقّ هو الّذي أزال بنوره ظلمة الحدوث ، وعين الممكنات لم تزل في ظلمة الثبوت ما لها وجود من نفسه ، وما ظهر منها في الوجود إنّما هو بحكم قابليّته في مرآة الوجود « 4 » ، فمن ظهر حكمه من الممكنات في مرآة الوجود علم ولحق باحتجاب النّور ، ومن بقي في شيئيّة ثبوتها لا يعلم حتّى يكلّم « 5 » بظهور حكمها .

--> ( 1 ) - ص : عبده . ( 2 ) - سورة الأنعام ( 6 ) : الآية 122 . ( 3 ) - ص : برجله . ( 4 ) - ص : وجود الحق . ( 5 ) - ص : يعلم .