أبي المعالي القونوي
374
شرح الأسماء الحسنى
وليس للرّسل صفة المكر ، لأنّهم بعثوا مبيّنين هادين إلى طريق السّعادة ، فالقبول من الرّسل على الإطلاق مع تقييد رتبتهم ، ومن الحقّ على التّقييد مع إطلاقه ، فعمّ التّقييد والإطلاق في الجانبين . فالأخذ من الرّسل أنفع للعبد وأحصل لسعادته ، فالرّسل مظاهر هذا الاسم . ثمّ اعلم أنّ حكم هذا الاسم لا يتعلّق إلّا بالمعدوم ، فإنّ النّفع عبارة عن حصول الغرض . وتعلّق الغرض : إمّا أن يكون بإزالة أمر مكروه ، فيتعلّق الغرض بإعدامه حتّى يلحقه بالعدم . وإمّا أن يكون تعلّقه بتحصيل أمر محبوب ، فيتعلّق الغرض بإيجاده حتّى يلحقه بالوجود وهو حصوله ، فإنّ المراد معدوم ، والعدم الشّرّ المحض ، والشّرّ عين الضّرر .