أبي المعالي القونوي

368

شرح الأسماء الحسنى

ثمّ يعمّ عطاء الامتنان - وهي الرّحمة الّتي وسعت كلّ شيء - بأنعام يليق بأهل المواطن وأمزجة أهل الدّرجات والدّركات ، فلأهل كلّ دار نعيم من العطاء الإلهيّ « 1 » ، لا يشعر بها غير أهلها : كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً « 2 » فعمّ العطاء للكلّ « 3 » مع اختلاف المشارب والأذواق ، فما في الكون عين إلّا ويشمله العطاء ، بل هو عين العطاء ، فبالعطاء انتظمت أمور العالم ، وبالعالم ظهرت أحكام العطايا ، فأوّله تكوين وآخره تتميم ، ولا نهاية للتّكوين ، فأحكام اسم المعطي دايم بدوام التّكوين .

--> ( 1 ) - ص : العطايا الإلهية . ( 2 ) - سورة الإسراء ( 17 ) : الآية 20 . ( 3 ) - ص : الكل .