أبي المعالي القونوي

353

شرح الأسماء الحسنى

المنتقم « 1 » المنتقم ممّن عصاه ، مطهّرا له من ذلك إمّا في الدّنيا بإقامة الحدود والأسقام والآلام ، وإمّا في الآخرة بما شاء . اعلم أنّه لمّا كانت النسب الّتي بين الحقّ والعالم من اسم الرّحمن ، وهي الّتي بنفسها وسعت كلّ شيء وأوجدته منه ، والانتقام من الأشياء الّذي وسعته الرّحمة ، فكان المنتقم قطعة من الرّحمة ، ولا يوجد المنتقم أبدا خاليا من الرّحمة من وجه ، فإنّ كلّ من غضب من الممكنات وانتقم فإنّه رحم نفسه بذلك الانتقام ، وحصّل لنفسه شفاء بذلك ممّا كان يجد من ألم الغضب ، فكلّ منتقم راحم من وجه مرحوم من وجه ، وكذلك الأسماء الإلهيّة تتقابل في حقّ الممكن ، وأسماء الفضل تترجّح على أسماء الانتقام

--> ( 1 ) - المقصد الأسنى 151 ، الفتوحات 4 / 326 وكشف المعنى 65 ، الكمالات 192 .