أبي المعالي القونوي

346

شرح الأسماء الحسنى

الحيّ « 1 » من حيث أنّها محلّ العلم به ، والحكم عندهم للمدفن لا للمدفون ، لعدم وقوفهم عند حدوده ومراعاتهم لحضوره ، فلا حكم للحقّ فيهم أبدا ، لغلبة أحكام أهوائهم ، فهو الباطن فيهم أبدا حكما ومعنى ، وإن ظهر فيما ظهر إنّما ظهر ليعرف حدّ العارفين في معرفته أن يعرفوا أنّه لا يعرف ، إذ لو عرف لم يكن باطنا وهو الباطن ، والبطون يختصّ بالممكنات ، كما أنّ الظهور يختصّ بالوجود « 2 » ، والبطون الّذي وصف به نفسه إنّما هو في حقّ الممكن ، فالممكنات باطن الخلق ، والخلق ظاهره ، لأنّه من بطون الحقّ ظهر الكون ، وبما ظهر استتر ، وفيما بطن ظهر ، فالظهور عين البطون ، كما أنّ الآخر عين الأوّل .

--> ( 1 ) - ص : الحق . ( 2 ) - ص : من قوله « والبطون » إلى هنا ساقطة .