أبي المعالي القونوي
321
شرح الأسماء الحسنى
الواجد « 1 » لما طلب ، مشتقّ من الوجد ، ومعناه الغنيّ الّذي استغنى عن الكلّ ، ولا يستغني عنه الكلّ ، فلا يفوته هارب ، ولا يلحقه طالب . اعلم أنّ ظهور آثار هذا الاسم يغلب في الخصوص ، وذلك أنّه تعالى كما يجد نفوذ أمره وبلوغ حكمه في كلّ شيء ، كذلك العارفون يجدونه ويرونه في كلّ شيء مع أحديّة عين الوجود بلا تميّز ، كما يشاهد أحديّة عين زيد ، فيقدّر أنّه لو لم يكن في الوجود إلّا هو لم يتميّز عن شيء ، لأنّه ما ثمّ شيء غيره ، لكنّ مراتب أجزائه وأعضائه متميّزة عن صدره ، وأذنه عن عينه ، وكذا كلّ قوّة من قواه الباطنة مختصّة بحكم ليس للأخرى ذلك
--> ( 1 ) - التحبير في التذكير 76 ، المقصد الأسنى 143 ، الفتوحات 4 / 292 - 293 وكشف المعنى 58 ، الكمالات 176 .