أبي المعالي القونوي

311

شرح الأسماء الحسنى

المعيد « 1 » المعيد عين الفعل من حيث هو خالق ، لأنّه ليس في العالم شيء يتكرّر ، وإنّما هي أمثال تحدث ، وأعيان توجد ، وخلق يجدّد ، فإنّ الحقّ إذا فرغ من خلق شيء عاد إلى خلق آخر ، لا أنّه يعيد عين ما ذهب ، فإنّه أوسع من ذلك ، وقوله تعالى : هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ « 2 » ، يريد به الفعل لا المخلوق ، فإنّ عين المخلوق ما زالت عين الوجود حتّى يعيده ، وما عليه أهل الظّاهر من إعادة الأجسام والنّفوس في دار الآخرة ليس ذلك إعادة عند أهل الكشف ، وإنّما هو انتقال من موطن الدّنيا إلى البرزخ ، ومن البرزخ إلى المحشر ، ومن المحشر إلى الجنّة أو إلى النّار ، فالحقّ لا يزال يخلق

--> ( 1 ) - المقصد الأسنى 142 ، الفتوحات 4 / 288 - 289 ، الكمالات 169 . ( 2 ) - سورة الروم ( 30 ) : الآية 27 .