أبي المعالي القونوي
274
شرح الأسماء الحسنى
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ « 1 » وكلّ مسبّح في السّماوات والأرض يسبّح الحقّ وينزّهه عن عقد غيره فيه ، لأنّ نظر كلّ مسبّح فيه جزئيّ ، فالّذي يثبت له واحد هو عين ما ينفيه الآخر عنه ، وكلّ واحد منهما مسبّح بحمده ، فأثبت الحقّ لهذا ما نفاه الأوّل لا ما أثبته ، وأثبت الآخر عين ما نفاه الأوّل لا ما أثبته ، وذلك لقصور نظرهم عمّا يقتضي الأمر كما هو عليه . ولا يوصف بالتّسبيح ونقيضه الشامل للقيد والإطلاق إلّا العبد الجامع الكامل المشاهد للجمع والتّفصيل ، [ و ] في الخبر : « أنّ المصلّي إذا قال : مالك يوم الدّين ، قال الحقّ : مجّدني عبدي » ، وهذا حال الكامل العارف ، فإنّه لا ينطق إلّا بلسان العرفان والشّهود ، فهو الّذي مجّد الحقّ بشهادته واعترافه بأنّه مالك يوم الدّين ، وهو مواطن « 2 » الجزاء دنيا وآخرة ، بخلاف ما يتوهمّ المحجوب ، فإنّ الآفات والعاهات والمصائب كلّها جزاء بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ « 3 » ولا فرق بينهما إلّا أنّ الجزاء في موطن الدّنيا ربما يؤجّر أو يكفّر عنه ، وربما لا يؤجّر صاحبه « 4 » ولا يكفّر عنه « 5 » ، ولما ثبت أنّ أعمال العباد تعود إليهم ، فلا بدّ أن يرجع إليهم المجد الّذي
--> ( 1 ) - سورة الصافات ( 37 ) : الآية 180 . ( 2 ) - ص : موطن . ( 3 ) - سورة الروم ( 30 ) : الآية 41 . ( 4 ) - ص : وربما لا يؤجر كقتل الذين يحاربون اللّه ورسوله . ( 5 ) - ص : هذه الجملة ساقطة .