أبي المعالي القونوي

260

شرح الأسماء الحسنى

عبيده بنظر العناية ، وراحم ورؤوف بهم بكمال جوده وكرمه ، كما امتنّ عليهم بالوجود قبل كونهم موجودا ومذكورا ، فلو لا سريان الكرم والجود لبقيت الممكنات في ظلمة العدم ، فكرامته بهم في إعطاء خلعة الوجود إيّاهم أجلّ وأعزّ من كرامته بهم بعد وجودهم بما يسّر هم من نيل الأغراض . وبنية هذا الاسم وأمثالها ممّا هو على وزن فعيل يقتضي الفاعل والمفعول في حكم أهل الكشف ، فكما أنّه تعالى كريم بما أكرم عبيده بالوجود الّذي هو الخير المحض ، وأعطاهم جزيل الهبات وغرائب المنح ، كذلك مكرم ومتكرّم عليه بطلبه منهم القرض والصّدقة ، وقبوله ذلك ، وهو من سريان آثار هذه الصّفة في أجزاء مراتب العالم ، ورجوعها إلى الحضرة المتعالية ، ليكون الأمر منه إليه . ومن عموم آثار هذا الاسم أيضا إحاطة الذّات المقدّسة بمراتب الإنّيات ومدارجها ، مع اختلاف أحكامها وتضادّ جهاتها ، لإزالة الحرج عنهم ، وإطلاقهم في اختيارهم وتوجّهاتهم وتوليتهم ، ليكون وجهتهم إليه أينما توجّهوا ، وإن اتّبعوا أهوائهم فلا يخلو عن وجه الحقّ : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 1 » .

--> ( 1 ) - سورة البقرة ( 2 ) : الآية 115 .