أبي المعالي القونوي

258

شرح الأسماء الحسنى

الشّيء في القوّة المتخيّلة ، ولا يقدر على ظهورها في الحسّ الظّاهر ، لضعف القوّة وعدم بلوغها رتبة التّصرّف في حضرة الحسّ ، وموطن الآخرة يقتضي إطلاق الصّور الخياليّة والحسّيّة لقوّة تصرّف المتصّرّف وإطلاق الموطن ، فإذا قال المريد لما يريده : كن فيكون في الحسّ والخيال جميعا ، فيعمّ حكمها . واعلم أنّ جلالة هذا الاسم في الأسماء الإلهيّة من حيث سريان آثارها وبروز لطائفها وانعكاس حقائقها في مرايا قوابل الأعيان ومظاهر أشخاص عوالم الإمكان بمنزلة الصدا في الحقائق الكونيّة ، فإنّه ما يردّ إلّا ما تكلّم « 1 » به ، كذلك ما من عين من أعيان مراتب الوجود [ إلّا ] وهو قابل لسريان هذا الاسم ، وظاهر به ، وواصف له ، فجمع الأضداد بحقيقة الجمعيّة ، وأحاط آثارها بالعارف والمعروف ، وأشمل سريانه الخطير والحقير ، فللعارف جلالة في رتبة الأصالة ، فكما أنّ العظمة جلالة للتّعظيم ، كذلك كمال الحقارة جلالة للحقير ، فما تخلّصت الأكوان من مكان ظلمة المحالّ إلّا بضياء أشعّة أنوار الوجود من ذلك الجلال ، لولا حقارة العبد الذليل ما ظهر آثار جلالة الجليل ، ولولا استغاثة الملهوف القاصد ما عرف في الكون مجد الماجد ، ولا ينضبط الجليل إلّا بالجليل .

--> ( 1 ) - ص : إلا بما يكلم .