أبي المعالي القونوي

242

شرح الأسماء الحسنى

الشّاكرين على بساط الشّكر ، وإمّا لمجرّد اللّذّة وهو من أعظم النّعم الظّاهرة ولذلك امتنّ به الحقّ على رسوله حيث حبّب النّساء إليه مع قلّة أولاده فلم يكن المراد إلّا عين النّكاح مثل نكاح أهل الجنّة لمجرّد اللّذّة « 1 » لا للإنتاج ، ليشهد « 2 » مشهد الامتنان بشهود هذه اللّذّة الدّالّة على اللّذّات الخالصة الجنانيّة . واعلم أنّ الحقّ - عزّ شأنه - لمّا وصف نفسه بأنّه شكور يشكر عباده ، طالبهم بالشّكر ليظهروا بصفته لكونهم على صورته ، ولا يوفّي العبد حقّ الشّكر إلّا بأن يرى النّعمة منه كما ورد في الخبر أنّه تعالى : « أوحى إلى موسى عليه السّلام أن اشكر لي الشّكر ، قال : ومن يقدر على ذلك يا ربّ ؟ ، قال : إذا رأيت النّعمة منّي فقد شكرتني » . وفيه تنبيه ، وهو أنّ له رؤية النّعمة الباطنة العلميّة من العبد ، كما أنّ للعبد رؤية النّعم الظّاهرة منه ، لتوقّف العلم على المعلوم ، وزيادة تعلقاته بتنوّع أحوال العبد ، وهو سرّ قوله حتّى تعلم ، وفي الحقيقة هو علمه بنفسه بحكم سريان الهويّة في مراتب الكون ، ولهذا قال عليه السّلام : « الصّدقة تقع بيد الرّحمن » ، وقال تعالى : هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ « 3 » فيد السّائل صورة حجابيّة عن يد الرّحمن ، وهي تقع في يد الرّحمن قبل وقوعها في يد السّائل .

--> ( 1 ) - من قوله « وهو من أعظم » إلى هنا ساقطة في مخطوطة طهران . ( 2 ) - ص : لشدة . ( 3 ) - سورة التوبة ( 9 ) : الآية 104 .