أبي المعالي القونوي
238
شرح الأسماء الحسنى
وظهور عظمة الحقّ - تعالى كبرياؤه - في قلوب أهل الإيمان إنّما هو بحسب معرفتهم بآثار الأسماء الإلهيّة ، فمن كان معرفته بصفات الحقّ أكمل كان سطوة تجلّيات العظمة في باطنه أتمّ ، ولذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم يقول : « أنا أعلمكم باللّه وأخشاكم منه » . وأمّا صاحب الشّهود فلا يحصل له صولة العظمة إلّا من التجلّيّات الجلاليّة ، من غير أن يحظر « 1 » له شيء من تأثيرات الأسماء ، ولا من الأحكام الإلهيّة ، بل بمجرّد التّجلّيّ يحصل العظمة في نفس من يّشاهده ، وشهود هذه العظمة « 2 » لا يحصل إلّا لمن يكون الحقّ سمعه وبصره ، لا لمن شاهده بنفسه كالمشاهد بحسب عقله « 3 » وما يقتضي دليله المقيّد ، فعلى هذا ما عبد اللّه قطّ من حيث ما هو عليه وإنّما عبد من حيث ما هو مجعول في نفس العابد بحسب اعتقاده في اللّه ، ولهذا السّزّ أقام الحقّ عذر عباده بقوله تعالى : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ « 4 » لإشتراك الكلّ في الجعل وتقييده المنزّه وغير المنزّه ، فلا شهود أعظم ممّا ارتبطت عليه أفئدة العارفين من العقائد ، الّذين يشهدونه من غير تقييد ، فلا يلحق عظمتهم عظمة معظّم أصلا .
--> ( 1 ) - ص : يخطر . ( 2 ) - من « في نفسه » إلى هنا ساقطة في مخطوطة طهران . ( 3 ) - ص : لأن شهود كل مشاهد بحسب عقيدته يقتضي . ( 4 ) - سورة الأنعام ( 6 ) : الآية 91 .