أبي المعالي القونوي

225

شرح الأسماء الحسنى

ومن أهل هذا الشهود من يستنكف عن البعض ، لما يرى فيه من النّقص في الإدراك . ومنهم : من يتلاشى رسمه في أشعة أنوار العظمة ، وينمحى رقم وجوده عن لوح التّقييد ، لإستغراقه في تيّار « 1 » بحر الشّهود ، فيرسل عنان أمره مع الحقّ في إطلاق استرسال الرّؤية ، لعدم تميّزه بأحكام الشّهود المقدور ، فيرى المقدور كما يراه الحقّ من حيث وقوعه ، لا من حيث الحكم عليه ، ويرتفع عنه الحكم بارتفاع التّميّز « 2 » ، وذلك لا يقدح في حاله ، لأنّها خارجة عن الوزن ، لفناء صاحبه في اللّه ، وفي هذا المقام يقول الحق عزّ سلطانه « 3 » لعبده : « إعمل ما شئت فقد غفرت لك » . وصاحب هذا الحال لا يشاء إلّا بمشيّة الحقّ ، وإن كان الحقّ لا يبيح الفحشاء ، فالفحشاء محكوم عليها في تلك الأعمال ، ويزول الحكم في حقّ هذا الشّخص ، ويبقى عين العمل ، لوقوع السّتر بينه وبين الحكم ، كما وقع بين فعل المغفور وبين العقوبة ، وهو كالمقتول في سبيل اللّه عجّلت له جنّته في الدّنيا ، وإن أقيم عليه الحدّ ، فذلك من جهل الحاكم بالمقام الّذي هو فيه .

--> ( 1 ) - ص : طيار . ( 2 ) - ص : التمييز . ( 3 ) - ص : يقول الحق سبحانه .