أبي المعالي القونوي
219
شرح الأسماء الحسنى
السّميع « 1 » السّميع الّذي يدرك المسموعات سرّا وجهرا ، لا يشغله سماع عن سماع ، ولا يعزب عن إدراكه مسموع وإن يخفى ، ويسمع السّر والنّجوى ، بل هو أدقّ من ذلك وأخفى . اعلم أنّ الحقّ - جلّت عظمته - عند سمع كلّ سامع بحسب استعداد ذلك السّامع ، كما أنّه تعالى عند لسان كلّ قائل ، وما ثمّ قائل إلّا هو سامع ، فسمع كلّ سامع لا يكون إلّا من هذه الحضرة السّميعيّة . لكن من السّامعين من لا يفهم ممّا يسمع إلّا دعاء ونداء « 2 » ، فحظّ مثل هذا السّامع من قول المتكلّم صورته دون روحه ، فإنّ للكلام روحا وهو
--> ( 1 ) - حقائق التفسير للسلمي 524 ، المقصد الأسنى 96 ، الفتوحات 4 / 232 - 233 وكشف المعنى 27 - 28 ، الكمالات 111 - 112 ، الإنسان الكامل للجيلي الجزء الأول الباب الحادي والعشرون . ( 2 ) - اقتباس من سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 171 ، والآية : « وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ »