أبي المعالي القونوي
212
شرح الأسماء الحسنى
وينتزع عنهم نوازع الاستكبار والرّعونات ، حتّى تذللوا تحت عزّة الحقّ وكبريائه ، وأذعنوا لأوامره ونواهيه ، فنصيب مثل « 1 » هذا العبد من الاسم المعزّ ، وحظّه هو الحظّ المحمود ، فإنّه حمى قلوب عباد اللّه أن يتحاكم « 2 » فيهم بما لا يليق بجناب الحقّ ، فهو معزّ للحقّ ، عزيز بالحقّ . وأمّا صاحب الاعتزاز المذموم ، هو المحجوب بالصّفات الحجابيّة كفرعون وأمثاله من الجبابرة من الملوك والحكّام المفتخرين بالرّئاسة والاستيلاء ، ومن اعتزّ في نفسه على أمثاله جورا وظلما وجهلا لحق بالأخسرين أعمالا ، ولا أحد « 3 » أذلّ منهم في نفوسهم وعند الخلق إذا عزّوا ، وعند اللّه في الحالين . وأعظم الاعتزاز في المرتبة الخلقيّة أن يحمل العبد نفسه من أن يقوم به وصف إلهيّ ، لتحقّقه مقام العبوديّة المحضة ، فإنّ الصّفات على نوعين : محصورة وهي الأسماء الحسنى . وغير محصورة . فالأسماء الحسنى هي الحقّ بالأصالة ، وقد يتّصف العبد بها في معراجه من حضيض البشريّة إلى مقام العزّ بالتّزكية والتّجلية وإدمان النّوافل إلى أن يصير الحقّ سمعه وبصره كما ورد به الخبر .
--> ( 1 ) - ص : كلمة مثل ساقطة . ( 2 ) - ص : أن تحكم . ( 3 ) - ص : ولا أجد .