أبي المعالي القونوي
208
شرح الأسماء الحسنى
يسبّح ، فلكلّ شيء في درجته ومرتبته علم وتميّز ، يفصّل به بين من ينبغي له التّسبيح ومن لا ينبغي ، ولا رفعة أرفع من درجة العلم ، والحقّ هو الّذي أنطق ذلك الشّيء بما يسبّح في درجاته ، فهو المسبّح والمثني على نفسه « 1 » بنفسه ، وله الرّفعة في كلّ درجة ، وهو رفيع الدّرجات في كلّ عين ، بل في كلّ نفس من أنفاس الأعيان ، وذلك أنّ النّفس هيولى صور التّكوين ، وللحقّ - جلّت عظمته - شؤون في وجود الأنفاس بحسب حال العبد في وقت تنفّسه ، فإنّ النّفس الدّاخل إذا استقرّ في القلب تغيّر « 2 » حالة الأثر الحرارة في القلب ، وتشكّل فيه صورة ما في القلب من الخواطر ، فتزعجه الرّئة إلى الخروج لدخول غيره ، فإذا أخرج فلا يخلو صاحبه عن التّكلّم به أو السّكوت عنه فإن تكلّم تشكّل الهواء بصورة ما تلفّظ به ، فيزيد في صورته ، وإن لم يتكلّم خرج بصورة المقبول من القلب ، وذلك على الدّوام دنيا وآخرة ، فللخلق في كلّ نفس تكوين ، فهم في كلّ آن في شأن ، غير أنّ موطن الدّنيا يقتضي إخلاط الخبيث والطّيّب ، ونشأة الآخرة لا تطلب إلّا الطّيّب حتّى يغلب على الخبيث ، فيصير الحكم للغالب ، وهو المآل إلى الرّحمة . ومن أحكام هذه الحضرة التّسخير ، فإنّ من كان في درجة الرّفعة يسخّر غيره ، كتسخير الملوك الرّعايا ، وقد تكون درجة المسخّر أعلى من درجة
--> ( 1 ) - على نفسه ساقطة في مخطوطة طهران . ( 2 ) - في مخطوطة طهران : أحواله لأثر حرارته القلب